تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
شرح
ودعوى الانصراف عن السمن والزيت الكثيرين « 1 » ، مدفوعة بأنّها مجرّد ادّعاء لابيّنة لها أصلًا ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه لا إشكال في عدم اختصاص الحكم المذكور في الرواية بخصوص الزيت والسمن ، بل يشمل جميع المائعات ما عدا الماء المطلق . وتوهّم الاختصاص كما في الحدائق ، حيث قال في مقام الإشكال على الاستدلال بالرواية لعدم الاختصاص : وهذا الاستدلال بمكان من الضعف ؛ إذ مورد الرواية ليس ممّا نحن فيه ؛ فإنّ المضاف في اصطلاحهم لا يشمل مثل الدهن والزيت ، وقياسه عليهما باعتبار الاشتراك في الميعان باطل عندنا . أمّا أوّلًا : فلعدم بناء الأحكام على القياس . وأمّا ثانياً : فلعدم ثبوت كون مطلق الميعان علّة حتّى يلزم من الاشتراك فيها ذلك « 2 » . مدفوع بما ذكرنا « 3 » في تعريف الماء المضاف ؛ من أنّه ليس من أقسام الماء وأفراده ، بل هو خارج عن حقيقته كسائر المائعات ، كاللبن والخل ، والفرق بينه وبينها إنّما هو في إطلاق لفظ « الماء » عليه مع إضافته إلى شيء آخر دونها ، لا في كونه من أنواع الماء وأقسامها ، بخلافها . وبالجملة : فإنّ هنا شيئين : الماء المطلق وسائر المائعات التي لكلّ منها حقيقة مستقلّة وماهيّة خاصّة ، ومنها : الماء المضاف ، ولذا لا يكون الحكم في المقام والنزاع فيه منحصراً بالماء المضاف ، بل إنّما هو في مطلق المائعات الخارجة عن حقيقة الماء ، فكما أنّ الرواية تشمل غير الدهن والسمن من
هامش
( 1 ) انظر مصباح الفقيه 1 : 283 - 284 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 393 . ( 3 ) في ص 14 - 15 .