شرح
أقول : أمّا أصل انفعال الماء المضاف بمجرّد الملاقاة في الجملة ، فممّا وقع التسالم عليه ، ولم يستشكل فيه أحد من الأصحاب .
وأمّا إطلاق الحكم وشموله لما إذا كان كثيراً - فمضافاً إلى الإجماع الذي نقله كثير من الأصحاب « 1 » ، بحيث يظنّ بل يقطع بتحقّقه - يدلّ عليه صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت ، فإن كان جامداً فألقها وما يليها ، وكل ما بقي ، وإن كان ذائباً فلا تأكله ، واستصبح به ، والزيت مثل ذلك « 2 » .
ودلالتها على عدم الفرق بين الكثير والقليل من السمن ، وكذا الزيت فيما إذا كانا ذائبين ، وأنّ مجرّد الملاقاة توجب النجاسة ممّا لا إشكال فيه ؛ فإنّ الإمام عليه السلام إنّما رتّب حرمة الأكل - الملازمة للنجاسة في مثل المقام - على طبيعة السمن في صورة الذوبان والميعان ، من دون أخذ قيد فيه من الظرف أو المقدار أو غيرهما من الخصوصيّات ، فإطلاقه يشمل ما إذا كان السمن كثيراً ، خصوصاً بعد ملاحظة أنّه لم يقع ذلك جواباً لسؤال حتى يصير ذلك قرينة على عدم إرادة الإطلاق ، بل إنّما هو حكم ابتدائيّ صادر من الإمام عليه السلام ، وظاهره أنّ موضوع ذلك الحكم هي نفس طبيعة السمن إذا كان ذائباً ، وكذا الزيت ، فاحتمال مدخليّة القلّة في ترتّب الحكم لا وجه له مع ثبوت الإطلاق وعدم قرينة على التقييد .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 1 : 33 مسألة 9 ، ذكرى الشيعة 1 : 74 ، كشف الالتباس 1 : 97 ، الروضة البهيّة 1 : 45 ، كشف اللثام 1 : 283 ، مفتاح الكرامة 1 : 329 ، جواهر الكلام 1 : 585 .
( 2 ) الكافي 6 : 261 ح 1 ، تهذيب الأحكام 9 : 85 ح 360 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 206 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 5 ح 1 ، وج 17 : 97 ، كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ب 6 ح 2 ، وج 24 : 194 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ب 43 ح 2 .