تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
الشيء المحكوم بالنجاسة نجس بالإضافة إلى جميع الناس ؛ لأنّ النجاسة من الأمور الواقعيّة التي لا تكاد تختلف باختلاف الأشخاص من حيث الابتلاء وعدمه . نعم ، يمكن جعل الطهارة الظاهريّة للنجس الواقعي بالإضافة إلى الشاكّ الذي لا يكون عالماً بالحالة السابقة أيضاً ، إلّاأنّ الكلام في الحكم الواقعي دون الحكم الظاهري ، كما هو واضح ، وهكذا سائر الأحكام الوضعيّة غير النجاسة والطهارة . وليعلم أنّ النقض بالأحكام الوضعيّة بهذه الكيفيّة المذكورة إنّما يرد على جميع الأقوال المتشتّتة المختلفة في باب الأحكام الوضعيّة ، إلّاأنّ ورود النقض على مثل الشيخ قدس سره في الرسالة « 1 » ممّن يقول بعدم استقلالها وانتزاعها من الأحكام التكليفيّة الثابتة في مواردها أوضح وأظهر ، فتدبّر . ثمّ إنّ لازم ما ذكروه في المقام من اشتراط تنجّز التكليف المعلوم بالإجمال بصحّة توجّه التكليف على أيّ تقدير ، أنّه لو تردّد الأمر مثلًا بين أن يكون هذا الإناء خمراً ، أو ذلك الإناء بولًا ، لا يجب الاجتناب عن شيء من الإناءين من جهة الشرب أصلًا ؛ لأنّ توجيه الخطاب بقوله : « لا تشرب البول » يكون مستهجناً بعد عدم ثبوت الداعي إلى شربه بوجه ، والخطاب بقوله : « لا تشرب الخمر » ، لا يعلم ثبوته في الفرض ، وحينئذٍ فلا موجب للاجتناب عن الشرب أصلًا بناءً على قولهم ، مع أنّ ذلك بعيد جدّاً . ثمّ إنّ مقتضى ما ذكرنا - من أنّ الخطابات الواردة في الشريعة لا تكاد تنحلّ إلى خطابات متعدّدة حسب تعدّد المخاطبين ، بل كلّ واحدة منها خطاب
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 126 - 129 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 350 | الشيخ فاضل اللنكراني