تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
شرح
أطراف الشبهة المحصورة كون الجميع مورداً لابتلاء المكلّف ، ممّا لا يعلم له وجه . ويؤيّده أنّه لا يكون بين المتقدّمين من ذكر هذا الشرط عين ولا أثر ، بل إنّما حدث في الأزمنة المتأخّرة ، كما عرفت « 1 » . ويدلّ على ما ذكرنا أيضاً أنّه من الواضح : أنّه لا فرق بين الأحكام التكليفيّة والأحكام الوضعيّة من هذه الجهة أصلًا ، فكما أنّه يشترط في حسن توجيه الخطاب إلى زيد بالنهي عن شرب الخمر ابتلاؤه به عادة ، وإلّا تلزم اللغويّة كما عرفت « 2 » ، كذلك يشترط في جعل النجاسة له ابتلاؤه بذلك الشيء المجعول له النجاسة عادةً ؛ إذ من المعلوم أنّ جعل النجاسة وسائر الأحكام الوضعيّة إنّما هو لغرض ترتّب الأثر من عدم جواز الصلاة في الشيء النجس ، وعدم جواز استعماله والانتفاع به مطلقاً أو في الجملة ، وغيرهما من الأحكام والآثار . وحينئذٍ فجعل النجاسة على الشيء الذي لا يبتلى به المكلّف عادةً يكون مستهجناً عرفاً ، فيلزم - بناءً على قولهم بانحلال الخطابات الشرعيّة إلى خطابات متعدّدة متكثّرة بمقدار كثرة المخاطبين وتعدّدهم - أن تكون الأحكام الوضعيّة أيضاً كذلك ، فاللّازم أن يكون الشيء نجساً بالإضافة إلى من يكون ذلك الشيء مورداً لابتلائه ، وعدم كونه نجساً بالنسبة إلى من لا يتحقّق له الابتلاء به عادةً . لما عرفت « 3 » من استهجان جعل النجاسة له بعدما فرض من أنّ الأحكام الوضعيّة مجعولة لغرض ترتّب الأثر ، مع أنّ ضرورة الفقه تقضي بخلافه ؛ فإنّ
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة ، تقرير أبحاث الإمام الخميني للمؤلّف 0 : 149 - 152 . ( 2 ) في ص 345 - 346 . ( 3 ) في ص 346 - 347 .