شرح
عنه ، أو ترك المأمور به ، فيحسن توجّه الخطاب إليه ، وعدمه فيقبح ، بل الملاك في استهجان توجّه الخطاب بنحو العموم وعدمه ما عرفت من ثبوت الداعي للجميع أو للبعض غير النادر وعدمه .
وبالجملة : حيث إنّ الخطابات الشرعيّة بنحو العموم ، والملاك في حسنها يغاير ما هو الملاك في حسن الخطاب إلى آحاد المكلّفين ، فلا محالة تكون متوجّهة إلى جميع الناس وثابتة عليهم ، وعدم استحقاق العقوبة في بعض الموارد - كصور الجهل والعجز وأمثالهما - إنّما هو لتحقّق العذر بالإضافة إلى خصوص المعذور ، لا لعدم حسن توجّه الخطاب المستلزم لامتناعه ؛ وذلك لما عرفت من أنّه لا وجه لدعوى انحلال الخطابات الشرعيّة إلى الخطابات المتعدّدة حسب تعدّد المخاطبين وتكثّرهم ، حتّى يلاحظ حال كلّ واحد منهم من حيث استحسان توجّه الخطاب إليه وعدمه ، ولعمري أنّ هذا من الوضوح بمكان .
وحينئذٍ إذا فرض عدم ابتلاء المكلّف ببعض الأطراف في الشبهة المحصورة فتوجيه الخطاب الخاصّ إليه بالنهي عن الخمر المردّد بين هذا الإناء ، والإناء الذي يكون في أقصى بلاد الهند وإن كان مستهجناً مع الإطلاق وعدم التعليق على الابتلاء ، إلّاأنّه مجرّد فرض لم يوجد في الشريعة ؛ لأنّ الخطابات فيها إنّما هي على نحو العموم ، والمفروض كونه من جملة المخاطبين ، فالتكليف متوجّه إليه لا محالة ، ويجب عليه الاجتناب عن الإناء الموجود عنده ، وإن كان الحرام مردّداً بينه ، وبين ما لا يكون مورداً لابتلاء المكلّف به عادةً .
فما اشتهر بين المتأخّرين « 1 » ؛ من اشتراطهم في وجوب الاجتناب عن
هامش
( 1 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 234 - 235 ، فوائد الأصول 4 : 50 - 51 ، دُرر الفوائد للمحقّق الحائري 1 - 2 : 464 ، نهاية الأفكار 3 : 338 .