شرح
المستلزم لامتناع التكليف ، بل الخطاب من الشارع الحكيم وعدمه لابدّ وأن يلاحظ بالإضافة إلى ذلك الخطاب العامّ الواحد المتوجّه إلى المخاطبين المتعدّدين ، فإذا فرض أنّهم لا يقدرون بالقدرة العاديّة على الإتيان بالمنهيّ عنه بوجه ، يكون الخطاب منه قبيحاً ، بعدما عرفت « 1 » من أنّ النهي إنّما هو لغرض عدم حصول المنهيّ عنه في الخارج .
ومع عدم تحقّقه ولو مع قطع النظر عن النهي - كما هو المفروض - يستهجن التكليف ، كما أنّه إذا فرض ثبوت الداعي لجميع المخاطبين للإتيان بالمأمور به ؛ بحيث لا يكاد يتحقّق منهم الترك أصلًا يكون توجيه الأمر إليهم ولو بالخطاب العامّ قبيحاً .
وأمّا إذا لم يكن الأمر كذلك ؛ بأن كان بعض المخاطبين لا يتحقّق له الداعي إلى الإتيان بالمنهيّ عنه ، وبعضهم على خلافه ، ولا تكاد تتميّز الطائفة الأولى عن الثانية ببعض الجهات المميّزة المشخّصة ، أو كان كلّهم له داع نفسانيّ إلى الإتيان بالمنهيّ عنه ، لما كان التكليف حينئذٍ قبيحاً ، ولما كان توجيه الخطاب العامّ بالإضافة إليهم مستهجناً ، وجميع الخطابات الشرعيّة الواردة في مقام الأمر والنهي من هذا القبيل .
فالتكليف بالنهي عن شرب الخمر مثلًا ، إنّما هو تكليف لجميع الناس من الموجودين حال الخطاب والمعدومين ، وخطاب متوجّه إليهم ، ولا يكاد ينحلّ إلى تكاليف متعدّدة وخطابات متكثّرة حسب تعدّد المخاطبين وتكثّرهم ، بحيث يكون حدوث كلّ مكلّف موجباً لحدوث خطاب خاصّ متوجّه إليه ، حتّى يلاحظ حال كلّ واحد منهم من حيث ثبوت الداعي له إلى الفعل المنهيّ
هامش
( 1 ) في ص 343 .