شرح
القدرة من شرائط حسن الخطاب ، ولابدّ من أخذها قيداً في التكليف .
وأمّا إرادة الفعل فليس لها دخل في حسن الخطاب ، ولا يعقل أخذها قيداً في التكليف وجوداً أو عدماً ؛ لأنّ التكليف إنّما هو لبعث الإرادة ، فلا يمكن أن يكون مقيّداً بحال وجودها ولا بحال عدمها .
فقياس باب الإرادة بباب القدرة ليس في محلّه ؛ لعدم استهجان النهي عن فعل ما لا يحصل الداعي إلى إيجاده عادةً ، واستهجانه عن فعل ما لا يتمكّن من فعله كذلك ، والذي يدلّك على هذا ملاحظة النواهي في الموالي العرفيّة ؛ فإنّه يحسن من المولى النهي عن شرب التتن مثلًا ؛ ولو فرض أنّ العبد بحسب طبعه لا يميل إلى شرب التتن ، بخلاف ما لو لم يكن قادراً على شربه ؛ لكونه في أقصى بلاد الهند مثلًا ، ولاتصل يده إليه « 1 » ، انتهى ملخّص ما في التقريرات .
إذا عرفت ما ذكروه من حديث الابتلاء ، وشرطيّته لتنجّز التكليف المعلوم بالإجمال ، فاعلم أنّ التحقيق في هذا الباب ما أفاده سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن - دام ظلّه - في بحثه الشريف من أنّ الخطابات على قسمين :
القسم الأوّل : هي الخطابات الجزئيّة المتوجّهة إلى آحاد المكلّفين ، كلّ واحد منهم مستقلّاً عن الآخر ، كالخطاب إلى زيد بالنهي عن شرب الخمر مثلًا ، وفي هذا القسم لا مجال للإشكال في اشتراط صحّة النهي وحسن الخطاب بعدم كونه تاركاً له لداعٍ نفسانيّ ؛ لأنّ النهي إنّما هو لإيجاد الداعي بالنسبة إلى المكلّف ، ومع ثبوت الداعي له على الترك يستهجن تكليفه بالنهي عنه ؛ فإنّه من القبيح تكليف صاحب المروءة - الذي لا يكشف العورة بمنظر من الناس ومرءاهم - بالنهي عن الكشف والأمر بالستر .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 51 - 54 .