شرح
وعدمه ، ولعلّ منشأه أنّه في الصورة الأولى يتحقّق للداخل في الحمّام كلفة ومشقّة من جهة المراقبة ؛ لأنّ اغتسال الجنب مع كون بدنه نجساً غالباً يوجب ترشّح غسالته إلى غيره ، ومن المعلوم نجاستها ، كما سيأتي « 1 » البحث فيها إن شاء اللَّه تعالى ، وهذا بخلاف الصورة الثانية التي لا حاجة فيها إلى المراقبة نوعاً .
وقد انقدح ممّا ذكرنا أنّ الرواية وإن كانت تامّة من حيث السند ، إلّاأنّ دلالتها ممنوعة ، عكس الرواية المتقدّمة « 2 » .
ومنها : صحيحة ابن مسكان قال : حدّثني صاحب لي ثقة أنّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل ينتهي إلى الماء القليل في الطريق ، فيريد أن يغتسل وليس معه إناء ، والماء في وهدة ، فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء ، كيف يصنع ؟ قال : ينضح بكفّ بين يديه ، وكفّاً من خلفه ، وكفّاً عن يمينه ، وكفّاً عن شماله ، ثمّ يغتسل « 3 » .
وتقريب الاستدلال بها : أنّ الظاهر من تقرير الإمام عليه السلام وأمره بالنضح - الذي هو مانع من رجوع الغسالة إلى الماء ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد بالنضح هو النضح على الأرض لا على البدن ، والنضح على الأوّل يوجب رطوبتها ، وهي تمنع عن جريان الماء على الوهادة - أنّ دخول الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر في الماء الذي يُغتسل منه مانع عن صحّة الغسل به ، كما هو المرتكز في
هامش
( 1 ) في ص 291 - 313 .
( 2 ) في ص 264 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 1 : 417 ح 1318 ، الاستبصار 1 : 28 ح 72 ، المعتبر 1 : 88 ، مستطرفات السرائر : 28 ح 11 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 217 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 10 ح 2 .