شرح
يجتمع فيها ماء الحمّام ، التي جوّز الإمام عليه السلام الاغتسال منها ، فيقع فيما فرّ منه .
مضافاً إلى أنّ النهي في رواية حمزة بن أحمد قد علّل بأنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب ، وحينئذٍ فكيف يجوز الاغتسال منها فراراً عن الجنب وماء غسالته ؟ والإنصاف أنّ هذا الكلام من بعض الأعلام عجيب جدّاً .
والحقّ أنّ المراد من ماء آخر هو ماء غير الحمّام ؛ لأنّ السائل - وهو محمد ابن مسلم - قد سأل عن ماء الحمّام ، فقال عليه السلام : ادخله بإزار ولا تغتسل من ماء آخر . . . ، ومن الظاهر أنّ المتفاهم العرفي من هذا الكلام في مقابل ماء الحمّام هو ماء غير الحمّام ، ولم يفرض في الرواية كون الرجل في الحمّام حتّى يتوجّه النهي إليه بعده ، بل الظاهر بملاحظة قوله عليه السلام : « ادخله » كون النهي أيضاً مربوطاً بقبل الدخول ، فتدبّر .
فيصير المعنى أنّه إن شئت أن تدخل الحمّام وتستفيد من مائه فأدخله بإزار ، ولا يلزم عليك اتعاب النفس وتكليفها بالاغتسال من ماء آخر ، إلّا أن يكون فيهم جنب ، أو يكثر أهله فلا يدرى فيهم جنب أم لا ، فالنهي عن الاغتسال من ماء آخر إرشاد إلى عدم لزوم المواجهة مع مشكلات الاغتسال من ماء آخر ، ولا يكون نهياً مولويّاً حتّى يقال : لِمَ لا يجوز الاغتسال من ماء الحمّام مع وجود الجنب فيه ، أو يقال : إنّ الاستثناء من التحريم يفيد الوجوب ؛ أي وجوب الاغتسال من ماء آخر عند وجود الجنب فيه .
ودعوى أنّه مع عدم الدخول كيف يستكشف وجود الجنب في الحمّام أو كثرة أهله ، واضحة المنع .
نعم ، يبقى الكلام حينئذٍ في الفرق بين صورة وجود الجنب في الحمّام قطعاً أو احتمالًا ، وبين صورة عدم وجوده فيه من جهة الاغتسال من ماء آخر