شرح
والظروف ويغتسلون حولها ، فيتعيّن أن يكون المراد منه المياه المجتمعة من الغسالة ، فهو الذي نهى عن الاغتسال فيه ، ويدلّ عليه عدّة روايات :
منها : ما عن حمزة بن أحمد ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال : سألته أو سأله غيري عن الحمّام ؟ قال : أدخله بمئزر ، وغضّ بصرك ، ولا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها ماء الحمّام ؛ فإنّه يسيل فيها ما يغتسل به الجنب ، وولد الزنا ، والناصب لنا أهل البيت ؛ وهو شرّهم « 1 » .
ومنها : موثّقة ابن أبي يعفور ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لا تغتسل من البئر التي تجتمع فيها غسالة الحمّام ؛ فإنّ فيها غسالة ولد الزنا . . . « 2 » .
ومنها : غير ذلك من الأخبار الكثيرة « 3 » التي يظهر منها أنّ الاغتسال من مجتمع الغسالة كان أمراً متعارفاً ومرسوماً في تلك الأزمنة ، فالمتحصّل أنّ النهي الذي هو نهي تنزيهيّ لا محالة في صحيحة محمد بن مسلم إنّما تعلّق على الاغتسال من ماء الغسالة « 4 » .
وفي كلامه نظر واضح ؛ لأنّه بناءً عليه يصير محصّل الكلام في مفاد الرواية أنّ الإمام عليه السلام نهى عن الاغتسال من ماء الغسالة ، إلّاأن يكون في الحمّام أو في المجتمعين فيه جنب ، فيجوز الاغتسال منه حينئذٍ فراراً عن الجنب ، مع أنّه لو كان الجنب في الحمّام مشتغلًا بالاغتسال يجري ماء غسالته إلى البئر التي
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 373 ح 1143 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 218 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 11 ح 1 .
( 2 ) الكافي 3 : 14 ح 1 ، وعنه وسائل الشيعة 1 : 219 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 11 ح 4 .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 219 - 220 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 11 ، وج 3 : 448 ، أبواب النجاسات ب 27 ح 14 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 292 - 295 .