شرح
ومنها : رواية الفضيل بن يسار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : في الرجل الجنب يغتسل فينتضح من الماء في الإناء ؟ فقال : لا بأس « مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدّينِ مِنْ حَرَجٍ » « 1 » ، « 2 » .
فإنّ انتضاح الماء في الإناء يعمّ بإطلاقه صورة الانتضاح من البدن إليه من دون توسّط الأرض ، وحينئذٍ فتعليل نفي البأس بعدم مجعوليّة الحرج في الدين يدلّ على أنّ القطرة أو القطرات المنتضحة في الإناء كانت مقتضية لعدم جواز الاستعمال من الماء الموجود في الإناء ، إلّاأنّه مرفوع للزوم الحرج ، فيدلّ على أنّ الماء المستعمل لو كان جارياً في الإناء لا يجوز الاغتسال به أصلًا ، والقائل بالمنع أيضاً يقول باستثناء القطرة والقطرات ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى « 3 » .
والذي يوهن التمسّك بالرواية أنّ هذه الرواية رواها الشيخ قدس سره بعينها عن فضيل بن يسار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام إلّاأنّه ذكر فيها بدل : « فينتضح من الماء » « فينتضح من الأرض » « 4 » .
ودعوى أنّها رواية مستقلّة غير هذه الرواية بعيدة جدّاً ، كما هو غير خفيّ على من كان مأنوساً بالروايات وكيفيّة نقلها وضبطها في الكتب ، وحينئذٍ فتعليل عدم البأس بنفي الحرج إنّما هو لاحتمال نجاسة الأرض ، فيصير مدلول الرواية أنّ النكتة في الحكم بطهارتها في مورد الشكّ إنّما هو لزوم الحرج ، ولا دلالة فيها بل ولا إشعار على أنّه لو كان بدل القطرة والانتضاح الماء
هامش
( 1 ) سورة الحجّ 22 : 78 .
( 2 ) الكافي 3 : 13 ح 7 ، تهذيب الأحكام 1 : 86 ح 224 ، وعنهما وسائل الشيعة 1 : 212 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف ب 9 ح 5 .
( 3 ) في ص 288 .
( 4 ) تقدّمت في ص 159 .