شرح
ارتفاع الحرمة فحسب ، ولا يثبت به الوجوب أو غيره ، فمعنى الرواية حينئذٍ أنّ الاغتسال من ماء آخر غير منهيّ عنه إذا كان في الحمّام جنب ، لا أنّه يجب ذلك ، فلا دلالة للرواية على عدم جواز الاغتسال بماء الحمّام إذا كان فيه جنب « 1 » .
وأجاب عن هذه المناقشة صاحب الحدائق قدس سره « 2 » بأنّ الاستثناء من الوجوب يدلّ على حرمة الشيء عرفاً ؛ لأنّ الاستثناء من النفي إثبات ، ومن الإثبات نفي ، كما أفاده نجم الأئمّة رحمه الله « 3 » .
ويرد على جوابه : وضوح أنّ الاستثناء من التحريم لا يثبت إلّاارتفاعه ، وأمّا ثبوت حكم آخر من الوجوب أو غيره فلا ، وكلام نجم الأئمّة لا يدلّ على أزيد من أنّ الاستثناء من الوجوب عدم الوجوب ومن الحرمة عدمها .
وأمّا ثبوت حكم آخر فلا .
ولنرجع إلى مفاد الرواية وبيان أنّ المراد من الماء الآخر الذي نهى عن الاغتسال منه ماذا ؟ فنقول :
قال بعض الأعلام ما ملخّصه : لا يمكن أن يكون المراد منه ماء الخزانة ؛ لعدم كون الاغتسال منه مرسوماً حتى ينهى عنه ، ولكون ماء الخزانة أكثر من الكرّ بمراتب ، وأيّ مانع من الاغتسال في مثله وإن اغتسل فيه جنب ؟ كما أنّه لم يرد به ماء الأحواض الصغيرة ؛ لعدم تعارف الاغتسال في الحياض ، بل ولا يتيسّر الدخول فيها لصغرها ، وإنّما كانوا يأخذون الماء منها بالأكفّ
هامش
( 1 ) معالم الدين وملاذ المجتهدين ، قسم الفقه 1 : 334 .
( 2 ) الحدائق الناضرة 1 : 443 .
( 3 ) شرح الكافية : 242 - 243 .