شرح
المتّصف فعلًا بكونه مطراً ، لا الماء الذي كان في السابق كذلك ، لأنّه - مضافاً إلى كونه خلاف الظاهر - يكون لازمه الحكم باعتصام جلّ المياه بل كلّها ؛ لأنّ أصلها كان مطراً ، كما لا يخفى .
وقد وردت جملة من نصوص « 1 » انفعال الماء القليل في الغدران وشبهها ، التي يكون ماؤها ماء المطر ابتداءً ، ولا دلالة في الروايات الواردة في اعتصام ماء المطر على عدم انفعال الماء المجتمع من القطرات النازلة حال انقطاع التقاطر وارتفاع النزول ؛ فإنّ سيلان الماء من الميزاب في مثل صحيحة هشام « 2 » ملازم لبقاء التقاطر والنزول ، وجواز التوضّؤ من الماء في صحيحة علي بن جعفر « 3 » إنّما يكون لأجل اعتصامه حال نزوله ، وعدم تأثّره بملاقاة البول والجنابة ، أو المحلّ المتنجّس بهما ، لا لكونه معتصماً بالفعل بحيث لا ينفعل بملاقاة جديد ، كما هو ظاهر .
وقد عرفت « 4 » أنّ الاعتصام في المجتمع المتّصل بما يتقاطر عليه المطر ليس لأجل كونه بالفعل ماء المطر ، بل لأجل الاتّحاد مع الماء المعتصم ؛ وهو ماء المطر ، فلاينتقض بالمقام .
ومنه يظهر صحّة التشبيه في المتن بالإضافة إلى الماء الجاري من الميزاب تحت سقف حال عدم انقطاع المطر ، وأنّه كالماء المجتمع فوق السطح المتقاطر عليه المطر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 159 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 9 ح 5 ، وص 162 ح 12 ، وص 163 ح 14 و 15 .
( 2 ) تقدمت في ص 231 .
( 3 ) تقدّمت في ص 232 - 233 .
( 4 ) في ص 240 .