شرح
فيتوضّأ به للصلاة ؟ فقال : إذا جرى فلا بأس به ، قال : وسألته عن الرجل يمرّ في ماء المطر وقد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه ، هل يصلّي فيه قبل أن يغسله ؟
فقال : لا يغسل ثوبه ولا رجله ، ويصلّي فيه ولا بأس « 1 » به .
ودلالتها على الاعتصام في الجملة واضحة لا ينبغي الإرتياب فيها .
بقي الكلام فيما نسب إلى الشيخ الطوسي قدس سره من اعتبار الجريان في الميزاب في اعتصام ماء المطر وعدم انفعاله « 2 » ، وفيما نسب إلى ابن حمزة من اعتبار الجريان الفعلي « 3 » فيه ، وظاهر النسبة اعتبار الأمرين زائداً على صدق عنوان ماء المطر ؛ بمعنى أنّه يشترط في الاعتصام كون ماء المطر واجداً لأمر زائد على عنوانه من الجريان من الميزاب ، أو مطلق الجريان الفعلي ، فيقع الكلام في الدليل عليه .
فنقول : أمّا ما أفاده الشيخ قدس سره ، فبعد توضيحه بأنّه ليس مراده وجود ميزاب بالفعل ، وتحقّق الجريان منه ، بحيث لو لم يكن هناك ميزاب أصلًا ، كما في أرض الفلاة أو كان ميزاب السطح مسدوداً أحياناً ، أو لم يكن له ميزاب أصلًا ، لما كان الشرط بمتحقّق ، بل المراد هو بلوغ ماء المطر في الكثرة إلى حدّ لو كان هناك ميزاب ولم يكن مانع لتحقّق الجريان منه . نقول :
إنّه لا دليل على اعتبار هذا الأمر أصلًا ، ومجرّد فرض الميزاب وسيلانه في صحيحة هشام بن الحكم المتقدّمة لا دلالة له على اعتباره ، إلّاأن يقال بأنّه وإن كان لا يدلّ على اعتباره ، إلّاأنّه لا دلالة للصحيحة على أزيد من الحكم
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 7 ح 6 و 7 ، تهذيب الأحكام 1 : 411 ح 1297 ، وص 418 ح 1321 ، مسائل عليّ بن جعفر عليه السلام : 204 ح 433 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 145 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 6 ح 2 .
( 2 ) المبسوط 1 : 6 و 39 ، تهذيب الأحكام 1 : 411 ذح 1296 .
( 3 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 73 .