شرح
لأجل الحكومة والسببيّة والمسبّبية ، فمن الواضح : أنّه لا مجال لدعوى التقدّم والحكومة في مثل المقام ، فالإنصاف أنّه لا يتمّ ما أفاده في المقام ، والحقّ فيه هو التفصيل كما أفاده الماتن دام ظلّه .
هذا كلّه في الصورة الأولى ؛ أعني الكرّ المسبوق بالقلّة .
وأمّا الصورة الثانية ؛ أعني القليل المسبوق بالكرّيّة ، ففيها أيضاً مسائل ثلاثة ؛ لأنّه إمّا أن يجهل تأريخهما ؛ أي القلّة والملاقاة ، وإمّا أن يعلم تاريخ أحدهما ، وقد حكم في المتن بالطهارة في جميع الفروض الثلاثة حتّى فيما إذا علم تاريخ القلّة ؛ والوجه فيه : أنّه مع العلم بتاريخ القلّة وإن كان الاستصحاب الجاري على مبنى الماتن هو استصحاب عدم تحقّق الملاقاة إلى زمانها ، إلّاأنّه حيث لا يثبت به تحقّقها بعد القلّة فلا يترتّب عليه الحكم بالنجاسة والانفعال ، فالمرجع هي قاعدة الطهارة ، أو استصحابها .
ولا مجال لدعوى كون أصالة تأخّر الحادث أصلًا عقلائيّاً ، ولا يكون مبتنياً على الاستصحاب بوجه ، ونتيجتها إثبات التأخّر مع الشكّ فيه ؛ لعدم ثبوت هذه الدعوى أصلًا ، كما قد قرّر في محلّه « 1 » .
وممّا ذكرنا ظهر أنّه لا وجه للحكم بالنجاسة في هذا الفرض كما في العروة « 2 » ، إلّاأنيقال باعتبار الأصول المثبتة على خلاف التحقيق « 3 » ، كما أنّه لا وجه للاحتياط بالتجنّب في الفرضين الأوّلين من هذه الصورة ، وكذا من الصورة الأولى المتقدّمة ؛ لأنّه بعد الرجوع إلى قاعدة الطهارة أو استصحابها
هامش
( 1 ) سيرى كامل در أصول فقه 15 : 297 - 300 .
( 2 ) العروة الوثقى 1 : 28 مسألة 106 .
( 3 ) سيرى كامل در أصول فقه 15 : 133 وما بعدها .