تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
قتلوكم كيف شاؤوا ، فأنزل اللَّه - تعالى - عليهم المطر وزالت تلك العلل « 1 » . ومن ملاحظة مورد النزول يظهر الجواب عن الاستدلال بالآية لتلك القضيّة الكليّة ، مضافاً إلى اشتراكها مع الآية المتقدّمة « 2 » في بعض الأجوبة . وقد انقدح ممّا ذكرنا عدم تماميّة الاستدلال بالآيتين ، والعمدة في الإشكال دلالتهما على مطهّريّة الماء النازل من السماء ، بضميمة عدم قيام الدليل على أنّ كلّ ماء فهو نازل من السماء . ولكنّه أجاب عن هذا الإشكال بعض الأعلام في شرح العروة - على ما في تقريراته - بأنّ هذه المناقشة لا ترجع إلى محصّل ؛ لما ورد في جملة من الآيات « 3 » وبعض الروايات « 4 » من أنّ المياه بأجمعها نازلة من السماء ، إمّا بمعنى أنّ اللَّه خلق الماء في السماء ، فهناك بحار وشطوط ، ثمّ أنزله إلى الأرض ، أو بمعنى أنّ اللَّه خلق الماء في الأرض ، إلّاأنّه بعدما صار أبخرة بإشراق الشمس ونحوه صعد إلى السماء فاجتمع وصار ماءً ، ثمّ نزل إلى الأرض ، كما هو مذهب الحكماء والفلاسفة ، وهذا المعنى لا ينافي نزول الماء من السماء ؛ لأنّه بمعنى نزول أمره من السماء ، كما في قوله - تعالى - : « وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنفِعُ لِلنَّاسِ » « 5 » .
هامش
( 1 ) تفسير القمّي 1 : 261 - 262 ، التبيان 5 : 86 ، مجمع البيان 4 : 402 ، بحار الأنوار / 80 : 3 - 4 ، تفسير نور الثقلين 2 : 127 - 128 . ( 2 ) في ص 17 - 18 . ( 3 ) سورة الحجر 15 : 22 ، وسورة الزمر 39 : 21 . ( 4 ) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تفسير الطبري ) 14 : 29 - 30 ، وج 23 : 252 ، تفسير القمّي 2 : 248 ، وعنه البرهان في تفسير القرآن 4 : 705 ، الرقم 9199 . ( 5 ) سورة الحديد 57 : 25 .