تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
وعليه : فلا يعقل استعمال « الطهور » في الآية بمعنى المبالغة « 1 » . ولكن هذا الجواب مدفوع بأنّه من الواضح : أنّ المراد ب « الطهور » في الآية هي الطهارة بالمعنى اللغوي ؛ أي ما يكون نظيفاً بحسب نظر العرف والعقلاء ؛ من دون فرق بين أن يكون في نظر الشارع نجساً ، أم لم يكن كذلك ، وقد اعترف بأنّ الطهارة بهذا المعنى ذات مراتب متفاوتة وقابلة للشدّة والضعف ، والدليل على كون الطهارة في الآية هي الطهارة بمعنى النزاهة والنظافة - مضافاً إلى أنّ المتفاهم منها عرفاً ذلك - أنّ ترتّب الإحياء والإسقاء إنّما يناسب النظافة ، لا الطهارة الشرعيّة ، كما لا يخفى . هذا ، ولكنّ الإشكال الثالث على حاله ، فالاستدلال بالآية غير تامّ . ومنها : قوله - تعالى - : « وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّنَ السَّمَآءِ مَآءً لّيُطَهّرَكُم بِه‌ِى » « 2 » ، وهذه الآية - على ما نقل - نزلت في وقعة بدر ، وذلك لأنّ الكفّار سبقوا المسلمين إلى الماء ، فاضطرّ المسلمون ونزلوا على تلّ من رمل سيّال لا تثبت به الأقدام ، وأكثرهم خائفون لقلّتهم وكثرة الكفّار ؛ لأنّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله كانوا ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلًا ، ومعهم سبعون جملًا يتعاقبون عليها ، وفرسان إحداهما للزبير بن العوام ، والأخرى للمقداد بن الأسود . وكان المشركون ألفاً ومعهم أربعمائة فرس ، وقيل : مائتان ، فبات أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله تلك الليلة على غير ماء ، فاحتلم أكثرهم ، فتمثّل لهم إبليس وقال : تزعمون أنّكم على الحقّ وأنتم تصلّون بالجنابة وعلى غير وضوء وقد اشتدّ عطشكم ، ولو كنتم على الحقّ ما سبقوكم إلى الماء ، وإذا أضعفكم العطش
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ، موسوعة الإمام الخوئي 2 : 4 - 5 . ( 2 ) سورة الأنفال 8 : 11 .