شرح
وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً طَهُورًا * لّنُحْيِىَ بِهِى بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُو مِمَّا خَلَقْنَآ أَنْعمًا وَأَنَاسِىَّ كَثِيرًا » « 1 » ، بتقريب أنّ « الطهور » صيغة مبالغة من الطاهر ، وحيث إنّ الطهارة في مقابل النجاسة غير قابلة للشدّة والضعف ، فلا محيص من أن يكون المراد به المطهّريّة للأحداث والأخباث ، وهذا المعنى بضميمة أنّ كلّ ماء فهو نازل من السماء في أوّل الأمر ، وأنّ مقام الامتنان يقتضي التعميم لكلّ ماء ، يثبت المطلوب ، وهو : أنّ كلّ ماء مطلق طاهر ومطهّر . وربما يقال : إنّ معنى « الطهور » بحسب اللغة أو أحد معانيه هو المطهِّر « 2 » ، فيدلّ على طهارته في نفسه بالالتزام ، كما أنّه ربما يقال بأنّ أحد معاني « الطهور » هو الطاهر في نفسه ، المطهّر لغيره « 3 » ، وعليهما فلا حاجة إلى التقريب الأوّل ، ويؤيّد هذين القولين إطلاق الطهور على التراب ، كما ورد في الأخبار « 4 » .
ولكنّه نوقش في الاستدلال بوجوه كثيرة :
مثل أنّه قد نقل عن بعض أهل اللغة أنّ « الطهور » بمعنى مجرّد الطاهر « 5 » . وعليه : فلا دلالة للآية على المطهّريّة بوجه .
وأنّه على تقدير كون « الطهور » صيغة مبالغة لا دلالة فيها على المطهّريّة ، بل
هامش
( 1 ) سورة الفرقان 25 : 48 - 49 .
( 2 ) معجم تهذيب اللغة 3 : 2226 ، لسان العرب 4 : 200 ، منتهى المطلب 1 : 18 - 19 ، ذكرى الشيعة 1 : 71 .
( 3 ) معجم مقاييس اللغة 3 : 428 ، المصباح المنير : 379 ، مجمع البحرين 2 : 1117 .
( 4 ) الفقيه 1 : 60 ح 223 ، الكافي 3 : 66 ح 3 ، تهذيب الأحكام 1 : 404 ح 1264 وج 3 : 167 ح 365 ، الاستبصار 1 : 425 ح 1638 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 133 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ب 1 ح 1 وج 3 : 385 ، أبواب التيمّم ب 23 ح 1 وص 387 ب 24 ذح 2 وج 8 : 327 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجماعة ب 17 ذح 1 .
( 5 ) المصباح المنير : 379 .