شرح
الإطلاق مع الإضافة ؛ بمعنى أنّه يطلق عليه الماء مع الإضافة أيضاً ، وهذا كما في الماء الممتزج بالسكّر مثلًا ؛ فإنّه مع كونه مسمّى باسم واحد ك « الشربة » بالفارسية ، لكنّه لم يخرج عن استحقاق إطلاق « ماء السكّر » عليه ، فهو أيضاً مضاف يلحقه أحكامه .
ثمّ إنّه قد قسّم الماء المطلق في المتن إلى أقسام مذكورة فيه ، والمعروف بين الأصحاب - قدّس اللَّه أسرارهم - تقسيمه إلى أقسام ثلاثة : الجاري ، وماء البئر ، والمحقون « 1 » ، وتقسيم المحقون إلى كرّ وقليل ، والظاهر أنّ ذلك التقسيم إنّما هو بلحاظ خصوص مياه الأرض ، وإلّا فلا يكون وجه لعدم التعرّض لماء المطر ، مع أنّه عنوان مستقلّ وله أحكام خاصّة ، والتقسيم في مثل المتن إنّما يعمّ جميع المياه .
ولكنّه يرد على المتن - بعد ملاحظة أنّ هذا التقسيم لا يكون ناظراً إلى خصوص الانفعال وعدمه من الأحكام المترتّبة على الماء المطلق ، والشاهد عليه جعل الراكد قسماً واحداً من دون نظر إلى انقسامه إلى الكرّ والقليل - أنّه لا وجه لعدم عدّ ماء الحمّام من جملة الأقسام بعد كونه أيضاً موضوعاً خاصّاً وعنواناً مستقلّاً يترتّب عليه بعض الأحكام .
نعم ، يمكن أن يقال : إنّ الشاهد المذكور يدلّ على عدم النظر إلى الانفعال وعدمه أصلًا ، وحيث إنّ ماء الحمّام لا يكون له حكم سوى عدم الانفعال الذي يترتّب على الكرّ أيضاً ، فلذا لم يتعرّض له .
وبعبارة أخرى : الوجه في عدم التعرّض لماء الحمّام هو الوجه في عدم التعرّض لعنوان الكرّ ، فلا يرد إشكال على المتن .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 5 - 6 ، المهذّب 1 : 20 ، شرائع الإسلام 1 : 12 ، قواعد الأحكام 1 : 182 - 184 ، البيان : 98 - 99 .