تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( كتاب الطهارة ) ( ط جديد ) — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
شرح
فإذا ثبت قصور أدلّة الانفعال عن شمول مثل المقام ، والمفروض أنّه لا دليل على النجاسة غيرها ، فمقتضى قاعدة الطهارة بل استصحابها كون الماء الطاهر المتمِّم - بالكسر - طاهراً بعد الملاقاة أيضاً ؛ وهو معنى اعتصامه وعدم تأثّره ، ومقتضى عموم الصحيحة لكلّ ماء معتصم - كما عرفت تقريبه - أنّ الماء المتمّم لكونه معتصماً كما فرض يصير موجباً لطهارة الماء المتمَّم - بالفتح - لو امتزج معه بالمقدار المعتبر منه . وما يقال : من أنّه لا وجه للقول بكون الماء المتمِّم - بالكسر - معتصماً بعد فرض كونه قليلًا ؛ إذ من الواضح : تأثّره بالنجاسة وانفعاله منها كسائر المياه القليلة « 1 » . مدفوع بأنّ المراد بالاعتصام ليس عدم قابليّة الماء للتأثّر من النجاسة أصلًا ، كيف وقد عرفت « 2 » أنّ كلّ ماء ينفعل بسبب التغيّر ، فالمراد منه هنا أنّه يكون بحيث لا يقبل التأثير من الماء الذي أريد تطهيره بهذا الماء ، فلا ينافي صلوحه للتأثير من ناحية النجاسات الأخرى . ويدفع هذا الدليل المنع عن قصور أدلّة انفعال الماء القليل عن الشمول لمثل المقام ممّا يتبدّل موضوع القلّة بالملاقاة ، ويندرج في موضوع الكرّ ؛ وذلك لأنّ الموضوع للحكم بالنجاسة بسبب الملاقاة هو الماء القليل ؛ بمعنى أنّ الملاقاة بعد كونه قليلًا علّة لعروض النجاسة ، كما أنّ الكرّ لو خرج عن الكرّيّة بسبب الملاقاة مع النجس لا يخرج عن الطهارة ؛ لأنّ الموضوع هو الماء الكرّ الملاقي ، وهو متحقّق .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 1 : 171 . ( 2 ) في ص 50 .