شرح
من القذر « 1 » .
وفيه : أنّ التمسّك إن كان بما رواه الكليني عن الأحول ممّا ورد في خصوص ماء الاستنجاء « 2 » ، من دون اشتمال على التعليل أصلًا ، بتقريب : أنّه لا خصوصيّة لماء الاستنجاء ؛ لعدم الفرق بينه وبين سائر المياه القليلة الملاقية للنجس .
فيرد عليه : أنّه لا مساغ لإلغاء الخصوصيّة من الأخبار الواردة في ماء الاستنجاء ، الدالّة على طهارته بعد فرض دلالتها عليها ، وبعد ملاحظة كثرة الابتلاء به ، خصوصاً في الحجاز ، ولاسيّما في الأزمنة السابقة التي لم يكن لهم خلاء أصلًا .
هذا ، مضافاً إلى اختصاصه بأحكام لا تجري في غيره ، كجوازه بثلاثة أحجار ، وبالخرقة ، وغير ذلك من الأحكام المختصّة به ، وحينئذٍ فيحتمل قويّاً أن يكون لمائه أيضاً حكم مختصّ به لا يجري في غيره من المياه القليلة ، وإلى الفرق بين المقام ، وبين ماء الاستنجاء ، حيث إنّ مورده ما إذا ورد الماء على النجاسة ، فلقائل أن يقول بعدم الانفعال فيه وثبوته في غيره ، والبحث فيه موكول إلى المقام الثاني .
فانقدح ممّا ذكرنا أنّه لا يجوز التمسّك لعدم انفعال الماء القليل بأخبار ماء الاستنجاء ، كما أنّه لا يجوز التمسّك بها لحكم الغسالة التي سيجيء « 3 » البحث عنها إنشاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 13 ح 5 ، الفقيه 1 : 41 ح 162 ، تهذيب الأحكام 1 : 85 ح 223 ، علل الشرائع : 287 ب 207 ح 1 ، وعنها وسائل الشيعة 1 : 221 - 222 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المضاف والمستعمل ب 13 ح 1 و 2 .
( 2 ) متنه هكذا : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أخرج من الخلاء فأستنجي بالماء ، فيقع ثوبي في ذلك الماء الذي استنجيت به ؟ فقال : لا بأس .
( 3 ) في ص 291 وما بعدها .