شرح
ومع هذا الاحتمال لا يكون مجرّد زواله موجباً لارتفاع النجاسة ، ولكنّ المتبادر عند العرف من مثل هذا الكلام - الذي علّق الحكم فيه على شيء ، وارتفاعه على زواله ، مع احتمال أن لا يكون مجرّد زواله موجباً لارتفاعه - دوران الحكم وجوداً وعدماً مدار وجود ذلك الشيء وعدمه ، كما لا يخفى .
وبالجملة : فمفاد صدر الرواية بنظر العرف كون التغيّر علّة تامّة لثبوت النجاسة ، فترتفع بمجرّد زوالها ، ولا يتوقّف ارتفاعها على شيء آخر أصلًا ، وهذا بناءً على رجوع التعليل الواقع في ذيل الرواية إلى صدرها - أعني قوله عليه السلام « 1 » : « واسع لا يفسده شيء » - واضح لا إشكال فيه .
وأمّا بناءً على رجوعه إلى القضيّة المتصيّدة من ذيل الرواية ؛ أعني الطهارة المترتّبة على الوصفين ، فيمكن أن يُقال باستفادة اعتبار الامتزاج في حصول الطهارة ؛ لأنّه لو القي هذا الكلام المشتمل على هذه العلّة على العرف لا يفهم منه أنّ مجرّد كونه ذا مادّة يوجب التبدّل وحصول وصف الطهارة ، بل حيث إنّ المادّة موجبة لجريان الماء منها بعد النزح تدريجاً يصير الماء طاهراً ؛ لحصول الامتزاج مع ما يخرج من المادّة .
ومن هنا ينقدح النظر فيما أفاده صاحب المصباح قدس سره ؛ من أنّه لو عاد التعليل إلى تلك القضيّة المتصيّدة من الفقرة الثانية ، يمكن التمسّك بها لإثبات أنّ مجرّد زوال التغيّر كافٍ في ارتفاع النجاسة ، فتدبّر .
نعم ، ربما يورد على الاستدلال بالرواية لاستفادة حكم سائر المياه المشتركة مع موردها في ثبوت المادّة لها ، وتقريبه أن يقال : إنّ التعليل الوارد
هامش
( 1 ) أيفي صحيحة ابن بزيع المتقدّمة في ص 52 ، 78 و 97 .