فقال العلاء بن الحضرمي ، إني قد قلت شعرا ، هو أحسن من هذا ، قال : وما
قلت ؟ فأنشده :
وحي ذوي الأضعان تسب قلوبهم * * تحيتك العظمى فقد يرفع النغل
فإن أظهروا خيرا فجاز بمثله * * وإن خنسوا عنك الحديث فلا تسل
فإن الذي يؤذيك منه سماعه * * وإن الذي قالوا وراءك لم يقل
فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : إن من الشعر لحكما ( 1 ) ، وإن من البيان لسحرا ، وإن
شعرك لحسن ، وإن كتاب الله أحسن ( 2 ) .
988 / 7 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى الدقاق ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا
محمد بن الحسن الطائي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الخشاب ، قال : حدثنا محمد
ابن محسن ، عن المفضل بن عمر ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جده ،
عن أبيه ( عليهم السلام ) ، قال : قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) : والله ما دنياكم
عندي إلا كسفر ( 3 ) على منهل حلوا ، إذ صاح بهم سائقهم فارتحلوا ، ولا لذاذتها في
عيني إلا كحميم أشربه غساقا ( 4 ) ، وعلقم أتجرعه زعاقا ( 5 ) ، وسم أفعى ( 6 ) أسقاه
دهاقا ( 7 ) ، وقلادة من نار أوهقها ( 8 ) خناقا ، ولقد رقعت مدرعتي ( 9 ) هذه حتى استحييت
هامش
( 1 ) قال الجزري : أي إن من الشعر كلاما نافعا يمنع من الجهل والسفة ، وينهى عنهما . قيل : أراد بها المواعظ
والأمثال التي ينتفع بها الناس . والحكم : العلم والفقه والقضاء بالعدل . ( النهاية 1 : 419 ) .
( 2 ) بحار الأنوار 71 : 415 / 36 .
( 3 ) السفر : جمع السافر ، وهو المسافر .
( 4 ) الغساق : ما يسيل من صديد أهل النار .
( 5 ) السم الزعاق : الذي يقتل سريعا ، والماء الزعاق : المر الغليظ الذي لا يطاق شربه . ومن الطعام : الكثير الملح .
( 6 ) في نسخة : أفعاة .
( 7 ) يقال : كأس دهاق ، أي مترعة ممتلئة ، أو متتابعة على شاربها ، وماء دهاق : أي كثير .
( 8 ) أوهقه : طرح في عنقه الوهق ، وهو حبل في أحد طرفيه أنشوطة يطرح في عنق الدابة والانسان حتى يؤخذ .
( 9 ) المدرعة : القميص .