الفارسي . قال : فدخل إليه سلمان الفارسي ( رحمة الله عليه ) ، فقال : يا أبا عبد الله ، أعرض
الحديقة التي غرسها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لي على التجار . قال : فدخل سلمان إلى
السوق ، وعرض الحديقة فباعها باثني عشر ألف درهم ، وأحضر المال ، وأحضر
الاعرابي ، فأعطاه أربعة آلاف درهم وأربعين درهما نفقة .
ووقع الخبر إلى سؤال المدينة فاجتمعوا ، ومضى رجل من الأنصار إلى
فاطمة ( عليها السلام ) ، فأخبرها بذلك ، فقالت : آجرك الله في ممشاك . فجلس علي ( عليه السلام )
والدراهم مصبوبة بين يديه ، حتى اجتمع إليه أصحابه ، فقبض قبضة قبضة ، وجعل
يعطي رجلا رجلا ، حتى لم يبق معه درهم واحد .
فلما أتى المنزل قالت له فاطمة ( عليهما السلام ) : يا بن عم ، بعت الحائط الذي غرسه
لك والدي ؟ قال : نعم ، بخير منه عاجلا وآجلا . قالت : فأين الثمن ؟ قال : دفعته إلى
أعين استحييت أن أذلها بذل المسألة قبل أن تسألني . قالت فاطمة : أنا جائعة ، وابناي
جائعان ، ولا أشك إلا وأنك مثلنا في الجوع ، لم يكن لنا منه درهم ! وأخذت بطرف
ثوب علي ( عليه السلام ) ، فقال علي : يا فاطمة ، خليني . فقالت : لا والله ، أو يحكم بيني
وبينك أبي . فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : يا محمد
السلام يقرئك السلام ويقول : اقرأ عليا مني السلام وقل لفاطمة : ليس لك أن تضربي
على يديه ولا تلمزي بثوبه .
فلما أتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) منزل علي ( عليه السلام ) وجد فاطمة ملازمة
لعلي ( عليه السلام ) ، فقال لها : يا بنية ، ما لك ملازمة لعلي ؟ قالت : يا أبه ، باع الحائط الذي
غرسته له باثني عشر ألف درهم ولم يحبس لنا منه درهما نشتري به طعاما . فقال : يا
بنية ، إن جبرئيل يقرئني من ربي السلام ، ويقول : أقرئ عليا من ربه السلام ، وأمرني
أن أقول لك : ليس لك أن تضربي على يديه . قالت فاطمة ( عليها السلام ) : فإني استغفر الله ،
ولا أعود أبدا .
قالت فاطمة ( عليها السلام ) : فخرج أبي ( عليه السلام ) في ناحية وزوجي علي في ناحية ،
فما لبث أن أتى أبي ( صلى الله عليه وآله ) ومعه سبعة دراهم سود هجرية ، فقال : يا فاطمة ، أين
الأمالي — صفحة 555
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٥٥٥