غيرك ، واصرف عني ما لا يصرفه أحد غيرك . قال : فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام )
لأصحابه : هذا والله الاسم الأكبر بالسريانية ، أخبرني به حبيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ،
سأله الجنة فأعطاه ، وسأله صرف النار وقد صرفها عنه .
قال : فلما كان الليلة الثالثة وجده وهو متعلق بذلك الركن وهو يقول : يا من لا
يحويه مكان ، ولا يخلو منه مكان ، بلا كيفية كان ارزق الاعرابي أربعة آلاف درهم ،
قال : فتقدم إليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أعرابي ، سألت ربك القرى فقراك ،
وسألته الجنة فأعطاك ، وسألته أن يصرف عنك النار وقد صرفها عنك ، وفي هذه الليلة
تسأله أربعة آلاف درهم ! قال الاعرابي : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . قال
الاعرابي : أنت والله بغيتي ، وبك أنزلت حاجتي . قال : سل يا أعرابي . قال أريد ألف
درهم للصداق ، وألف درهم أقضى به ديني ، وألف درهم أشتري به دارا ، وألف درهم
أتعيش منه . قال : أنصفت يا أعرابي ، فإذا خرجت من مكة فسل عن داري بمدينة
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) .
فأقام الاعرابي بمكة أسبوعا ، وخرج في طلب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى
مدينة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، ونادى : من يدلني على دار أمير المؤمنين
علي ( عليه السلام ) ؟ فقال الحسين بن علي ( عليهما السلام ) من بين الصبيان : أنا أدلك على دار
أمير المؤمنين ، وأنا ابنه الحسين بن علي . فقال الاعرابي : من أبوك ؟ قال : أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . قال : من أمك ؟ قال : فاطمة الزهراء سيدة نساء
العالمين . قال : من جدك ؟ قال : رسول الله محمد بن عبد الله بن عبد المطلب . قال : من
جدتك ؟ قال : خديجة بنت خويلد . قال : من أخوك ؟ قال : أبو محمد الحسن بن علي .
قال : قد أخذت الدنيا بطرفيها ، امش إلى أمير المؤمنين ، وقل له إن الاعرابي صاحب
الضمان بمكة على الباب .
قال : فدخل الحسين بن علي ( عليهما السلام ) فقال : يا أبه ، أعرابي بالباب ، يزعم أنه
صاحب الضمان بمكة . قال : فقال : يا فاطمة ، عندك شئ يأكله الاعرابي ؟ قالت : اللهم لا .
قال : فتلبس أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وخرج ، وقال : ادعوا لي أبا عبد الله سلمان
الأمالي — صفحة 554
مساهمون: الشيخ الصدوق
ص٥٥٤