يا بناة العرفان في دولة * الأسلام أنتم عمادنا المذخور
ثورة الفكر حين فجّرتموها * يقظة حولها الزّمان يدور
بارك اللَّه فيكم ذلك المسعى * و وافاكم بذاك الحبور
إنّ إحياءكم ل ( نهج عليّ ) * هو و الحق مقصد مشكور
لم يكن للبلاغة اليوم نهجا * بل لدى العلم ذاك بحر غرير
هو نهج العقيدة الصّلبة * الشّماء ينهار من صداها الكفور
هو نهج الآداب و الخلق * السّامي به الرّوح تزدهي و لضّمير
هو نهج للحكم يبنى السّياسات * نظاما له الهدى دستور
هو هذا ( نهج البلاغة ) حقّا * من ( عليّ ) بيانه مسطور
عجبا ذلك التراث بهذا * الحجم يقصى و من سواه نمير
ما الّذي كان قد جناه ( عليّ ) * عند قوم حتّى استحرّت صدور
ألأنّ الحق الّذي قد رعاه * كان مرا و الجاحدون كثير
يا لها أمّة أضاعت حجاها * حيث راحت خلف السّراب تسير
و لديها من ثورة الفكر * ما يغني و لكن أين السّميع البصير
فهي تعشو عن الحقيقة في المسرى * و في بيتها السّراج المنير
أخذت تطلب السّواقي البعيدات * و في جنبها تفيض البحور
إنّ هذا هو الخسار و هل يفلح * قوم قد مات فيها الشّعور
يا جنود الأسلام في دولة * الحق و أنتم لدى العقيدة سور
حزتموها لدى الحروب فتوحا * ذلّ فيها ذاك العدوّ المغير
و أتيتم بها لنا معجزات * ناطقات للحق كانت تثير
و لقد إذ هل الكفور لذاك * اليم منكم لمّا استقرّ عبور
هو سرّ الأسرار ما عرفت * دنيا البطولات مثله فهو صور
عنده أضحت العفالق صرعى * تنهش الوحش لحمها و النّسور
يادنامه علامه شريف رضى ( فارسى ) — صفحة 431
مساهمون: سيد ابراهيم سيد علوى
ص٤٣١