فإن كان البحران في حمّى نوب تقدمت النوبة وقويت أعراضها .
وإن كانت لا تنوب ، تقدمت الشدة عن وقتها وازدادت وعظمت ، فربما عرض السدر والدوار واختلاط العقل وينتقل المريض من مكانه وغير اشكاله ، وربما عرض له صداع شديد وضيق نفس ووجع في الرقبة وحمرة في الوجه وخيالات في العين وجرت دموعها ، وعرض غشي وتقلب نفس وكرب ووجع في المعدة وخفقان في القلب وألم في الظهر وأسفل البطن وأطراف اليدين واختلاج الشفة وأكثر عضل البطن « 1 » وانجذاب الشراسيف إلى فوق ، وأحوال مستنكرة مخوفة ينكرها جهال الأطباء وربما هربوا عنها .
فان كانت القوّة ثابتة والنبض قوياً شاهقاً وقد تقدم علامات النضج وكان الوقت متصلًا بيوم باحوري ، فاحدس انه سيقع استفراغ امّا برعاف أو اسهال أو قيء أو عرق أو إدرار بول أو طمث أو انفتاح عروق المقعدة ، وربما دفعت الطبيعة إلى جهتين وينتقل حال المريض إلى عافية تامة أو إلى حالة اصلح .
وإن كان وقعت هذه الأعراض قبل النضج في يوم غير باحوري ، وسقط معها النبض ، فربّما كان فيه هلاك المريض أو انتقاله إلى حالة أردأ .
فامّا العلامات الدالة على جودة البحران ورداءته وتامه وناقصه ، فالبحران الجيّد هو الكائن بعد النضج التام ويقدر نقصان النضج بنقص جودته ، وأفضل البحارين ما كان بعد ظهور النضج التام وما وقع في الأيام الباحورية ، ووقع الاستفراغ به من الخلط المحدث للمرض تامّاً ، ومن جانب العضو العام كانت القوّة فيه ثابتة والنفس صالحاً ثم زال به المرض أو نقص .
فامّا العلامات الدالة على رداءته ، فهو أن يقع قبل النضج والمنتهى ، وقد سمّى بقراط هذا ( سابق سيل ) ، أو في يوم غير باحوري وكان الاستفراغ به من ضد الخلط المحدث للمرض أو لم يدفع شيئاً ، وكذلك إلى جهة الدفع من غير الجانب العليل وكانت القوّة ضعيفة ولم يعقب خفّاً بل ساء به حال المريض ورداءته بحسب نقصانه وكلال القوّة .
هامش
( 1 ) ( د ) اليدين . )