تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
والبحران بالمناجزة ، وهجوم كل واحد منهما على صاحبه باستيلاء القوّة البدنية على قوّة المرض وقهرها واستيلائها بالبحران التام الجيّد الذي يظهر فيه استفراغ تام يعرف به المرض وتتم الصحة إن كان الاستيلاء والاستظهار تامّاً قويّاً بحيث يهزم السلطان الباغي عن حوزة المدينة ويبدد شمل أنصاره ، وإن كان دون ذلك من الاستيلاء بالبحران الجيّد غير التام ، وكذلك إن استولت القوّة المرضية وهزمت القوّة البدنية وأضعفتها وخارت عنها وسقطت فربّما كان فيه عطب المريض وهلاكه ، وإن كان دون ذلك بحيث يضعف قوّة البدن ضعفاً يمكن معه البقاء فالبحران رديء ايضاً ولكن دون رداءة ذلك . وقد مثلوا استيلاء القوة البدنية على مواد المرض وانضاجها وتسييلها وتهيئتها لقبول التحلل والاندفاع ، بأخذ السلطان المالك قبل هجوم العدو عليه أهبته من العدد والسلاح وإقامة المرابطين في المواضع التي يمكن فيها من المحاماة والمدافعة ، وإذا لم تفعل القوّة ذلك قبل البحران كان كغفلة السلطان الداخل ونوابه عن أخذ عدده وتأهّبه حتى يهجم عليه العدو على غفلة ويفرق أعوانه ويبدد شمله ويستولي على عقر دياره . والبحران امّا جيّد أو رديء ، والجيد امّا تام وامّا ناقص وكذلك الرديء فالبحران الجيّد التام : هو الذي تتقدم الطبيعة فيه بانضاج مادّة المرض وتهيئتها لقبول الاندفاع ، فإذا وقعت في يوم باحوري ، استفرغت المادة استفراغاً تامّاً فزال المرض ، خاصة إن كانت القوّة قويّة والمادة نضيجة رقيقة والبدن متخلخلًا والمرض حادّاً . والناقص : هو الذي يتقدم الطبيعة وينضج بعض المادة ، فإذا كان في يوم باحوري ، دفعته الطبيعة ونقص به المرض ، والدفع ربما كان إلى ظاهر البدن ، وربّما كان من بعض الأعضاء الشريفة إلى ما هو دونها ويسمّى ( انتقالًا ) ، وربما كان الإنتقال جيّداً وربّما كان رديئاً ، والانتقال الجيّد مثل دفع الدماغ إلى خلف الأذنين والقلب إلى