ويترك كأمثال الخشخاش وينقّى عنه ما انطحن منه وصار دقيقاً ثم يؤخذ منه قدر كل واحد ويلقى عليه من الماء ستة عشر كيلًا مع قرصة من الملح ، ويطبخ حتى يعود الماء إلى ثلاثة أكيال ويمرس ويصفّى إذا احتيج إلى صافيه وثفله ولا يلح عليه في الطبخ حتى تشتد لزوجته ، وإن احتيج إلى أن يكون فيه فضل رقّة ترك الماء عشرون كيلًا والجريش كيلة واحدة وطبخ حتى يعود إلى الخمس ويسقى العليل في أوقاته ، فإذا أراد شرب السكنجبين عليه فبعد ما ينحدر عن المعدة أو يشربه على الريق فإنه يقطع الأخلاط ويجلو ويقمع الصفراء ويسكن العطش ، وشربه في ماء البزور نافع ، وأصحاب ذات الجنب ينتفعون بشربه إن كان الزمان شتاءً فبماء فاتر وإن كان صيفاً فبماء بارد .
وامّا هؤلاء فإن كان الوجع عندهم لا يسكن بالتكميد ، والبصاق لا يخرج بل يتزّيد لزوجة من غير نضج ، والوجع لا ينحل بتليين البطن ولا بالفصد ، فلا يصلح لهم ماء الشعير وكشكه وشربهم له خطر . والسكنجبين نافع لأصحاب الأمراض الحادّة ويعين على نفث ما يحتاج إلى نفثه بالبصاق ، والحامض منه شديد التقطيع مقيئ للصفراء ويحيلها إلى طبيعة البلغم ، ولكن لا يوافق أصحاب السوداء ويغلي منه ويربو ويتضاعف في الكثرة ولكنه يعين على نفثها ولا يوافق ، ويخاف منه أصحاب خلاء العروق السحج ، وامّا القليل الحموضة فيرطب الفم والحنك ويعين على نفتث البصاق ويوافق ما دون الشراسيف والأحشاء ويحلل الرياح ويدر البول .
وامّا شرب الماء ، فمن أصحاب الحميّات من ينفعهم شرب الماء وهم أصحاب الحمّى الحادّة المسمّاة ( سونوخس ) فان شرب الماء البارد شديد الموافقة لهم وربما إذا شربوا منه كثيراً بارداً فارقتهم الحمّى على المكان ، ويصلح أن يشربه أصحاب الحميّات الحادّة المحرقة الذين يغلب على مزاجهم اليبس ، فامّا أصحاب المرار الكثير فيضر بهم شرب الماء ويكثر به مرارهم ، وكذلك أصحاب الحميّات البلغمية ومن يقوى في حمّته الاقشعرار ومن عنده ورم في الأحشاء وأصحاب الربع والحميّات
كتاب المختارات في الطب — صفحة 293
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٩٣