ويربو في المعدة ، فان نفخه قد خرج بالطبخ البالغ وقد انتهى بكشكه إلى الحد الذي لا ينفخ ويربو ، فإذا تناول منه العليل لم يزد على ما فيه ، وهو أوفق لأصحاب الأمزاج والأمراض الحارّة اليابسة والحادّة وأصحاب المرار الصفراويّ ، وجهال الأطباء في زماننا هذا لا يزالون يعطونه للمرضى ملعقة وملقعة من ماء الليمون ويقولون : انه يستحيل سريعاً إلى الصفراء ، ولا يعلمون أن الأشياء المستحيلة بعضها إلى بعض شديدة الشبه والمقاربة في الكيفية المستحيلة إليها ، وما ابعد طبيعة ماء الشعير وكشكه من طبيعة الصفراء ، ولا يعلمون انه إلى أن يتحمض في المعدة ويستحيل إلى البلغم أقرب ؛ ولذلك إذا جمع بينه وبين السكنجبين في المعدة أكرب وفسد ماء الشعير في الأكثر .
وأكثر الفضلاء القدماء ما كانوا يأمرون أن يلقى في طبيخه من أصول الكرفس ؛ لئلا يسرع في المعدة خاصة المائلة إلى البرد إلى الحموضة ، وربّما تركوا فيه قليلًا من الفلفل إذا لم تكن الحرارة شديدة .
فامّا أصحاب المرار وأصحاب المعد الحارّة ، فإذا قدّموا عليه شربة من ماء التمر الهندي بالطبرزد وأعطوا ماء الشعير بعده بساعتين كان شديد الموافقة لهم بحيث يصادف المعدة وقد انحدر ما فيها . والذين تبتدئ بهم الحميّات وفي أجوافهم فضلات الغذاء ، فلا ينبغي أن يسقوه الّا بعد ما يحدر الثفل بحقنة أو اقداح من ماء التمر الهندي والأجاص والترنجبين .
وإذا كان البدن شديد الامتلاء ، فلا بأس بتأخيره يوماً أو يومين حسب احتمال القوّة ، وليعطى المريض ماء الشعير بحسب عادته في اغذيته ، إن كان له عادة أن يغتذي مرتين في اليوم فيسقى مرتين ، وإن كان مرّة فمرّة ، ولا يعطى أصحاب الحميّات المزمنة ماء الشعير بل الأغذية أوفق لهم مما لطف بحسب احتمال حالهم ويغلظ التدبير لهم بحسب طول مرضهم .
واعلم أن أصحاب البلغم وبلّة المعدة وأصحاب الأرياح الغليظة ، قد لا يوافقهم ماء الشعير إلّا ان كان ممزوجاً بماء العسل ، وقد يطبخ الشعير بقشره ويطبخ مقشرّاً ، وصورة طبخه : أن يؤخذ من أجود الشعير الجيّد ويجرش
كتاب المختارات في الطب — صفحة 292
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٩٢