تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢

فصل في مداواة أنواع الحمّيات البلغمية

وهي التي يتغير فيها ويختلف حال ظاهر البدن وباطنة بحيث يكون الباطن حارّاً يشتعل والظاهر بارداً أو كالفاتر أو الظاهر يشتعل ويحترق والباطن بارداً أو يجتمع الحر والبرد في ظاهر البدن وباطنة ، وسبب مثل هذه الحميات ؛ اشتعال الحرارة الغريبة في البلغم اللزج الغليظ فيسخن البدن عمّاً عفن منه واشتعلت فيه الحرارة الغريبة ، فكأن العفن فيه على شبه ما يحدث في المزابل فيحترق بعضه رماداً حارّاً وبعضه فجّاً لم تشتعل فيه الحرارة الغريبة ، بل ربما فعلت فيه إسالةً وتذويباً فينبسط على الأعضاء الحسّاسة فيحس في موضع العفن بالحرارة والاحتراق وفي موضع البلغم الذي لم يعفن البرودة والفجاجة . وقدر لا يخلوا مثال هذه الحميّات من مرار يخالط البلغم ويسمّى الصفراوية من هذه ( بطيفوذس ) لكن تكون الصفراء قليلة غليظة وكأن البلغم والصفراء فيها متمايزين ، وقد سمعوا الحمّى التي يلتهب فيها داخل البدن ويبرد ظاهره ( ليفوريا ) والتي يلتهب فيها ظاهر البدن ويبرد باطنة ( انقيلاوس ) وكأن الحمّى التي يجتمع فيها الحر والبرد في ظاهر البدن وباطنه مركبة من هاتين الحميّين ، وقد قيل : أن انقيلاوس من البلغم الغليظ الزجاجي وليفوريا من الصفراء الغليظ . العلامات : امّا ليفوريا ، فيجد الإنسان الحرارة في باطن بدنه والبرودة في ظاهره ، وربما أحس باحتراق في الباطن وخشونة في اللسان ، أو كان ما يجده من الحرارة ضعيفاً وأخذها أطول من شطر الغب ، ويخشن اللسان ويسرع النبض ويعظم فيها النفس وتكون مع ذلك نائبة على هذه الحال . وامّا انقيلاوس ، فيجد الانسان فيها ضد ما يجده في ليفوريا ، من سخونة ظاهر بدنه وبرودة باطنه ، ويحس بالتكسر ولا يسرع فيها النبض ولا يعظم النفس وينوب على هذه الحال . العلاج : أمثال هذه الحميّات تعالج الحمّى النائبة البلغمية .