للسدد ثم يحمر ؛ لكثرة العفن ويتكدر ؛ لرداءة النضج ، وقد يبيض البول فيها تارة ويحمر أخرى ، يبيض لانسداد المجاري لوقوف البلغم الغليظ فيها ، ويحمر ؛ لانتفاض ما يعفن منه ، وهذه الحمّى تنوب على الأكثر وتأخذ ثماني عشرة ساعة وتترك ست ساعات وتفارق بعرق قليل نزر لزج ، وتتخلف منها بعد المفارقة سخونة إلى أن تعود النوبة الثانية فكأن البدن لا ينقّى من نوبتها ، ويتهيج معها الوجه ويترهل البدن وتسقط الشهوة والقوّة ، وربما عرض فيها غشي ، لضعف فم المعدة وانصباب الأخلاط إليها .
وإذا أسهل الطبع واندفع القيء خرج البلغم الأبيض اللزج امّا على صرافته أو مع يسير من الصفراء ، ويكون لون صاحب هذه الحمّى فيما بين الصفرة والخضرة كلون الرصاص ، وربما عظم معها الطحال ، وهي حمّى طويلة مزمنة ربما بقيت أشهراً ، وهي رديئة خطرة .
وامّا اللثقة منها اللازمة ، ففيها سائر العلامات المذكورة ، إلّا انها لا تقلع ولا تبتدئ بنافض وبرد وقشعريرة بل مستمرة تشبه حمّى الدق إلّا انها تفتر مقدار ست ساعات ، وهي أردأ من النائبة وأعظم غائلة ؛ لأن الخلط البلغمي العفن فيها محصور في تجاويف العروق فيبطئ تحلل موادها .
العلاج : ينقى العليل نوب هذه الحمّى بالقيء بعد شرب السكنجبين المقطع فيه الفجل ممزوجاً بالماء الفاتر ويكرره ولا يعنف فيه بل يرفق ولا يستقصي فان المعد في مثل هذه الحمّيات تسرع إلى الضعف والتورم ، ويقتصر في أوائلها على شرب الجلنجبين السكري والسكنجبين الأصولي والبزور ، ويحفظ القوّة بماء الشعير ممزوجاً بماء العسل أو فيه الجلنجبين أو يطبخ فيه قشور أصول الرازيانج أو ماؤه ولا يشربه إلّا قبل النوبة بست ساعات ولا أقل من اربع ؛ لئلا تصادفه النوبة وهو باق في المعدة كذلك إلى السابع وإن كان الطبع يلين في أول هذه الحمّى وإلّا فتسهله بدواء التربد .
ونسخته : تربد محكوك ومسحوق مثل الكحل عشرة دراهم ، زنجبيل
كتاب المختارات في الطب — صفحة 279
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٧٩