تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
وماء البقلة ولعاب بزرقطونا مع الكافور ودهن ورد .

فصل في الحمّى المواظبة المسمّاة ( استمزيوس ) وهي البلغميّة الدائرة

قد علمت أن أصناف البلغم منها خمسة : الحلو والحامض والمالح والزجاجي والتفه ، وربما وقع في أحد هذه الأصناف أو في صنفين منها أو أكثر ، إلّا أن عفن المالح من أنواع البلغم كما علمت إذا اختص وقوعه في العروق الصغار المجاورة للقلب وغيره كما ذكرنا وربما احدث محرقة فيكون نوع هذه الحمّى من أنواع الحميّات الحادّة بل الحارّة ، وامّا ما يحدث عن عفن باقي الأصناف فهي حمّيات باردة ؛ لأن سببها السابق مادة باردة . وإن كان العفن والحمّى نفسها حادّة ، فيقتضي لذلك التدبير المشترك بين ما يسخن ويجفف ؛ لاستئصال المادّة ، وبين ما يبرد ويرطب ؛ لمقاومة سوء المزاج الحارّ اليابس وهو الحمّى . وأكثر ما يعرض حمّيات البلغم للذين يغلب على مزاجهم الرطوبة ، ويكثر البلاغم في أبدانهم من المشايخ والصبيان والنساء والخصيان والمتدعين والمستكثرين من الأغذية الباردة الرطبة ، والذين يكثر بهم التخم والنوازل . والحمّى البلغمية منها دائرة وهي التي عفن البلغم فيها ظاهر العروق ، ومنها لازمة وهي التي عفن البلغم فيها داخل العروق وتسمّى ( اللثقة ) . العلامات : الابتداء بقشعريرة وبرد صادق خاصة في الظهر والأطراف ، ويطول لبث البرد ولا يسرع إلى السخونة الّا بكد وربّما سخنت قليلًا ثم عاود البرد ويكرر ذلك مرّات حتى يسخن البدن سخونة ضعيفة عامة لجميع البدن وإذا لمس البدن لا يحس لسخونة بلذع وحدّة كما يحس في حمى الغب والمحرقة ، بل لينة ضعيفة ، ولا يكون معها عطش ولا عظم في النفس الّا في عفن البلغم المالح منها وقليل من ذلك في الحلو ، وأصدقها برداً وقشعريرة ما كان منها عن عفن البلغم الزجاجي والحامض ، والنبض بطيء متفاوت الّا انه مختلف ضعيف صغير منخفض يتفاوت أولًا ثم يتواتر اخيراً ، والبول في أول هذه الحمّيات يكون ابيض ؛