العرق غزيراً واعراضها لا تكون بتلك ، ولا يخفي فجاجة غير الخالصة من حدّة الخالصة .
علاج الغب : امّا الخالصة ، فيسقى العليل في ابتدائها ماء التمر الهندي الصرف محّلًا بشراب البنفسج وماء البطيخ الرقي بالسكنجبين مع الطباشير . فإن كان الطبع محتبساً فتسهله بالإهليلج الأصفر وماء التمر الهندي والأجاص مع الشيرخشت والترنجبين ، فان كانت القوّة قويّة والفضلة كثيرة فمع الإهليلج الأصفر محمودة وإن لم يكن الطبع جافاً بل كان يجيء في اليوم مرتين أو ثلاثاً ، فتسقيه ماء الرمانين وماء البقلة بشراب التفاح المز أو شراب الحصرم وتعطيه من حماض الأترج والنارنج ، وتجرعه الجلاب المبرد بالثلج مع ماء الليمون ، وزد من تبريده بحسب شدّة حرارته ، وإن احتجت إلى أن تعطيه مثل قرص الكافور فاعطه في السحر بالسكنجبين خاصة إن خفت من وقوعه إلى الحمّى المحرقة ، وبرد خرقاً بالصندل والكافور وماء الورد وضعها على كبده وقلبه عند خلو المعدة واحفظ قوّته بماء الشعير ، فإن كان الزمان صيفاً والنهار طويلًا فاعطه غدوة وعشية ، وتوخ اعطاءه ماء الشعير بعد النوبة إن أمكن والّا فقبلها بثلاث ساعات ولا أقل من ساعتين ، فان عرض له في أول الأمر قيء شديد وقذف كثير للخلط الصفراوي بحيث يمنعك من اعطائه المشروبات فاحقنه بحقنة لينة متخذة من السبستان والبنفسج وماء السلق ، فان احتجت أن تقوّيه بشيء من البورق فافعل ، واصرف المواد عن رأسه مهما أمكنك .
وإن كانت الحمّى شديدة الحرارة ، فعليك بماء البطيخ الرقي ولعاب بزرقطونا كل ذلك مبّرد ، والزمه المواضع الباردة المفروش فيها ورق الخلاف والبنفسج والنيلوفر والخيار المرضوض ، وتسقيه قبل ماء الشعير السكنجبين ، وماء القرع موافق لأصحاب هذه الحمّى خاصة أصحاب الأمزاج اليابسة منهم ، فإذا فارقته حمّاه فلا تقطع تدبيره بما كنت تدبره ثلاثة أيام ، ثم ادخله الحمّام المعتدل حرارة فان أجلسته في الآبزن جلسة خفيفة انتفع بها ، وتدرجه
كتاب المختارات في الطب — صفحة 275
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٧٥