الابتداء أشد وكلّما جاءت تنقص ، والمتزايدة بالضد والمتشابهة تستمر اعراضها على تشابه إلى السابع امّا قبله بحسب كثرة المادة وقلتها واستيلاء الطبيعة عليها ، وربّما لم يكن في هذه الحمّى عرق ، وعلامة انتقالها إلى المحرقة اشتداد اعراضها واسوداد اللسان ، وإلى السرسام شدة الصداع واختلاط الذهن ، وإلى الجدري والحصبة بحة الصوت وضيق النفس والربو وألم اللوزتين وعسر البلع ، قيل : إذا عرض في هذه الحمّى سبات وانتفخت البطن بحيث إذا ضرب عليها كان كصوت الطبل وكان مع تململ لا ينتفع فيه بالاسهال ثم عرض في الجلد حصف عريض اخضر كان من علامات الموت .
العلاج : الذي ينبغي أن يبتدئ به في هذه الحمّى هو الفصد والاستقصاء في خروج الدم بحيث يعرض منه الغشي وكثيراً ما اقلعت هذه الحمّى بفصدة تامة مستوفاة لكنه يعقب ضعفاً يزول في أيام ، وأحوج الناس إلى استيفاء خروج الدم فيها من كانت حمّاه متزايدة ، وابعدهم عن الحاجة إلى الفصد من كانت حمّاه منحطة في كل يوم فإن كان لا بد لصاحبها من اخراج الدم ولم يحتمل اخراجه دفعة فليفرق ، وشرب الماء الشديد البرد الكثير على المكان فربّما انطفت به سونوخس حتى إذا سقي منه العليل إلى حيث يحصر ويرتعد فإنه ربّما عوفي في الحال وانتقلت حمّاه إلى حمّى بلغمية فكانت اسلم من هذه .
والذي ينبغي أن يعطى العليل ما يسكّن من غليان الدم مثل ماء التمر الهندي الصرف وحماض الأترج والنارنج بالطبرزد وماء البقلة بشراب الرمان المز وماء الرمانين بالطبرزد ، وربّما احتجت في المتزيدة إلى اعطائهم قرص الكافور ، وهذا القرص نافع لهم : لب بزر بقلة وبزر قثاء وعصارة انبرباريس من كل واحد أربعة دراهم ، طباشير ونشا وصمغ وكُثيراء من كل واحد درهمان ، زراوند صيني درهم ، رب السوس نصف درهم ، كافور قيصوري ربع درهم ، يعمل قرصاً ، الشربة ثلاثة دراهم وهذا القرص لا تعطيه الّا إذا كان الطبع سمجاً ، فإن كان هناك احتباس أسهل الطبع بماء الأجاص والعناب والتمر الهندي والإهليلج الأصفر والشيرخشت أو اعطه ماء
كتاب المختارات في الطب — صفحة 272
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٧٢