وشرب الشراب الصرف والعتيق خاصة إن كان السن سن الشباب والزمان صيفاً والبلد حارّاً يابساً والتدبير السالف مسخناً .
العلامات : حمّى الغب الخالصة تبتدئ بنافض شديد الغرز قليل البرد يحس العليل منه مثل ما يحس خلال خدر رجله ، ولا يشتد النافض بل تطول مدّته ويسخن البدن سريعاً سخونة شديدة تلذع اليد عند اللمس ، ويعرض مع هذه الحمّى الصداع والعطش الشديد وابيضاض اللسان واصفراره في الأول ، وربّما اسود عند شدة الحرارة وعرض العليل الهذيان ، وربّما قذف المرار واستطلقت بطنه ، ويكون النبض في اشتداد هذه الحمّى سريعاً متواتراً مستوياً والبول حاداً احمراً له ريح منتنة وكذلك ريح العرق .
وفي الأكثر تعرض هذه الحمّى للشبان وأصحاب الأمزاج الحارّة ولمن يكثر التعب السهر ، فإذا اتفق أن يكون قد حمي خلق كصير بهذه الحمّى ، فيقال : بأنها غب .
وامّا إذا كان الغب غير الخالصة ، فهي افتر وموادها أبطأ حركة وأقل انقاءً ، ولا تكون حرارة لمس البدن بتلك الشدة ، وتكون نوبتها أطول حتى أنها تقلع أحدها بعد اربع وعشرين ساعة أو ثلاثين وربما فترت تتمة ثمانية في أربعين ساعة ، ويكون منها ثقل كثير بخلاف الخالصة فإن نبوتها على الأكثر سبع ساعات ولا تجاوز اثنا عشر ساعة ، وغير الخالصة فان نوبتها على الأكثر سبع ساعات تبعد عن الخالصة ، والخالصة ربّما نقصت في اربع نوائب ولا يدور أكثر من سبعة أدوار إذا لم يقع الخطأ في علاجها ، وربّما وقع ابتداؤها وانتهاؤها في دور واحد بان يقع قيء أو اسهال منقّ لمادتها .
وإذا رأيت الغب تجاوز سبعة أدوار فيقال : بأنها غير خالصة .
واعلم بان غير الخالصة تطول مُدّة نافضها وتكون نوائبها مختلفة ، بخلاف الخالصة فان الخالصة تقصر مدة نافضها وينقضي آخرها بعرق غزير ؛ للطافة مادتها وتخلخل البدن ، وكذلك إذا شرب العليل الماء البارد خيّل اليه انه يعرق وربّما تندّى بدنه ؛ لانبعاث أبخرة رطبة ، وامّا في غير الخالصة فلا يكون
كتاب المختارات في الطب — صفحة 274
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٧٤