تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
انتقلت إلى حمّى دق ، وحدوث هذه الحمّى عن غلبة الدم وكثرته مع سدد في العروق . وامّا العفنية من الدموية فقد تكون ثلاثة أنواع المتزايدة والمتشابهة والمنحطة وهي أسلمها ، والمنحطة تكون في أول الأمر أشد وأقوى ثم لا تزال تتناقص إلى أن تنحط وتزول وهي سليمة . وسببها أن ما يعفن من الخلط أقل من المتحلل ، والمتشابهة هي التي لا تزيد ولا تنقص ؛ وسببها أن ما يعفن من الخلط بإزاء ما تحلل وربّما تشابهت كذلك إلى السابع ، والمتزايدة هي التي تبتدئ ولا تزال تتزايد وتشتد اعراضها فهي رديئة خطرة ؛ وسببها أن ما يعفن من الخلط أكثر مما يتحلل وربما انقضت ببحران إلى السابع ، وبالجملة فالحمّيات الدموية من الحادّة ؛ وسببها امتلاء من الدم وأكل فواكه كثيرة تملأ الدم مائية تستعد بسببها للغليان والعفونة ، وقد تنتقل الحمّى الدموية إلى المحرقة والسرسام وقد تكون سبباً للجدري والحصبة . العلامات : يعرض للانسان قبل حدوث هذه الحمّى ثقل في بدنه وكسل وتمدد وحال كالإعياء وزيادة في النوم ، ودرور العروق وثقل في الرأس خاصة في الجبهة والأصداغ وحكّة في الأنف وموضع المحاجم ، فان عرضت هذه الحمّى تعرض لازمة من غير نافض ولا قشعريرة بل تبتدئ حادّة ويحمر معها الوجه والعين والأنف والأذن ، ويجد صاحبها القلق واللهيب الشديد والصداع ، وتكون أبدانهم كالمنتفخة الرابية وملمسها كلمس جسم من يخرج من الحمّام ، ويكون النفس منهم عظيماً والنبض متواتراً لا يختلف اختلافاً كثيراً والقوارير حادّة غليظة ، والتي قد عفن الدم منها فاعراضها أشد وهي أخطر وتشبه المحرقة ، وتعرض هذه الحمّى في الشباب وفصل الربيع وفيمن يكثر من أكل اللحم وشرب الشراب . والغليانية ابتداؤها أشبه شيء بحمّى يوم ، والمنحطة تكون اعراضها في