تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
واستفراغ ما هيأته الطبيعة بالأنضاج للدفع فان النضج في المواد أعون على خروجها ، اللهم الّا أن يكون سوء المزاج الحارّ الحادث في غاية الحدّة فبرد وبالغ في التبريد ولا يخاف فجاجة المادة فان القوّة تنتعش وتقوى وتستولي على المادة مع ما في المادة من الاستيلاء العفن ، ولا بد من تنقيصه ببعض المسهلات الخفيفة فإنك إذا انتظرت النضج في مثل هذه الحمّيات لا تأمن من اختلاط ذهن العليل واشتعال « 1 » دماغه وتشنجه بل نفض المادة وبالغ في التبريد . وامّا إذا كان الخلط العفن بارداً وغليظاً لزجاً ، فايّاك والمبالغة في التبريد والاستفراغ قبل الانضاج فإنك تخرج الرقيق وتبقي الغليظ مستعصياً يطول به المرض ، بل أعط المريض مع ما تعطيه من مبردات الحمّى ما يقطع المادة وينضجها ويعين على اسالتها « 2 » واخراجها ، ومهما احتمل مزاج قلب العليل وكبده ودماغه حرارة الحمّى دافع عنه كثرة التبريد وانضج واستفرغ فان بهذا التدبير تقصّر مُدّة المرض . وامّا حفظك للقوّة فبقدر ما تجد من ضعفها أو طول المرض امّا في ابتداء الحمّيات الحادّة كالغب والمطبقة فتفقد قوّة المريض ونبضه وسحنته ، فان رأيت القوّة قويّة والسحنة رأيتها محمّرة فابدأ بفصده ، ثم ارحه واسقه السكنجبين وشراب التمر الهندي وماء البطيخ الرقي بالطبرزد واعطه ماء الاجاص أو شراب الورد ، فان لان طبعه وإلّا فاحقنه حقنة بماء الشعير والسلق وأعطه عند النوم لعاب بزرقطونا بشراب البنفسج وقوّ أدمغتهم بالأطلية الباردة كالصندلين والفوفل والعصارات الباردة ، وإن كانت طبائعهم محتبسة « 3 » فتعطيهم مثل ماء الشعير بماء الأجاص بشراب البنفسج وتأمر بمسح ألسنتهم ، فإن كان الكرب والقلق والعطش شديداً فاسقهم المياه الباردة المثلوجة ولا تخف من فجاجة المادة عند هؤلاء الّا من كان منهم ضعيف المعدة أو الكبد أو كان في احشائه ورم حارّ فيسقى هؤلاء الماء المثلوج بتقية وحذر . وامّا من كانت حمّاه باردة ، فلا يقدّم فصده الّا أن يقترن بتلك الحمّى ما يوجب الفصد فافصد فان الحاجة داعية إلى الفصد لا تنازعها
هامش
( 1 ) في ( م ) استغال . ) ( 2 ) ( د ) اسهالها . ) ( 3 ) ( د ) يابسة . )
كتاب المختارات في الطب — صفحة 268 | علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )