والعطش والصداع والهذيان ولا العرق بل هذه كلها ضعيفة بليدة إذا قسناها إلى اعراض حمّى الغب خاصة إن طالت نوبة هذه الحمّى حتى تبلغ اربع عشرة ساعة نجدها بخلافها ، فلا ينبغي أن تعالج هذه الحمّى الغب الخالصة ؛ لأجل آن دور الحمّى دور الغب بل استدل عليها مع استدلالك من أدوارها بأعراضها اللازمة ، فإذا اختلطت وتركبت فقس من مفرداتها على مركباتها . والحمّيات المركبة كثيرة لا ينتهي التفصيل عليها بالأستقصاء .
العلامات : العلامة لحمّى العفونة ، أن تتقدم لهذه الحمّيات سخونة البدن مع كسل وتمط وتثاؤب وتغير نوم وسقوط شهوات ، وربما تقدمت المليلة : وهي الحرارة التي يسخن بها البدن سخونة لا تسمّى حمّى .
وهذه الحمّيات تحدث في البدن من غير أن تتقدمها أسباب بادية كما كان في حمّى يوم ، ويتبعها الصداع وثقل الرأس وتمدد العروق وغثيان وبول كثير وبراز عفن ونتن في العرق والنفس ، واختلاف في النبض في الابتداء والتزيّد ، وهذه الحمّيات لا تزال تتزايد ولا يكون في الدور الأول منها عرق ولا نداوة بخلاف اليومية .
ولا تخلو هذه الحمّيات من النافض والبرد والقشعريرة إلّا المطبقة منها وبعض الورميات ، ولكل واحدة من العفنيات علامات تخصها سنذكرها .
وامّا أسباب الحمّيات العفنية ، فهي الأسباب السابقة ؛ كامتلاء من الأخلاط الرديئة القابلة للعفن ؛ امّا بسبب كثرتها أو رداءتها أو لسدد واقعة في العروق فترتبك الأخلاط وتعفن ويعدم التنفس المروح المانع من احتقان الأبخرة وتسخينها بواطن الأعضاء ؛ وامّا لرداءة الأغذية والهواء ؛ أو لضعف الحرارة الغريزية ؛ أو لغير ذلك من الأسباب .
وامّا سبب النافض والبرد والقشعريرة والتكسر في الحميّات . سطوح الأجسام الحساسة وعلى متون العضل ، وذلك الخلط هو الذي يكون مستكناً
كتاب المختارات في الطب — صفحة 266
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٦٦