تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
في بعض الأعضاء قد ألفته لا تنفعل عنه فيجري إلى سطوح أعضاء أخر هي أسخن بالفعل منه فيبردها فيحدث النافض والبرد إلى أن يعفن الخلط ويحمى فيسكن النافض وتظهر نوبة الحمّى ، وقد يعين على حدوث البرد والنافض ؛ انهزام الحارّ الغريزي من المؤذي إلى الباطن وكلّما كانت القوة أقوى والعضل أشد حركة لدفع هذا المؤذي كان النافض أقوى وإذا كانت ضعيفة ربّما كان برد بلا نافض ، والقشعريرة تحدث عن سبب أضعف من سبب النافض ، وربّما كانت عن خلط حاد لاذع ناخس كما يكون خلط الغب وكذلك يبادر إلى السخونة ، وربّما كان سبب البرد والنافض ؛ خلطاً خامّاً زجاجياً غير متعفن يحدث النافض والبرد ويجريان على سطوح الأعضاء الحسّاسة ولا تكون حمّى .

فصل في قانون علاج الحمّيات العفنية

صرف العناية في علاج الحمّيات العفنية إلى تبريد المزاج وترطيبه بحسب مقاومة مزاج المرض الذي هو الحمّى نفسها ، وإلى قطع سببها واستفراغ المادة التي تعفن وتشتعل الحمّى فيها وإلى تقوية القوّة وايداع البدن المادة الصالحة البعيدة عن قبول اثر العفن ، الّا أن الحمّيات قد تختلف فيكون منها ما موادها حارّة يابسة فيكون التبريد والترطيب لائقاً من كل وجه ، وقد تكون باردة رطبة فجة لا تقتضي التبريد والترطيب بل التسخين والتجفيف بخلاف ما يحتاج اليه مزاج الحمّى ، امّا الأول فكحمّى الغب الخالصة والحادّة والمحرقة فان التدبير لها وبسببها بالتبريد والترطيب اللائق ، وامّا الثاني فكحمّى البلغم فان البلغم نفسه بارد رطب يقتضي التسخين والتجفيف والحمّى نفسها حارّة يابسة تقتضي التبريد والترطيب . وبالجملة فكل خلط قابل للعفن يحدث الحمّى سواء كان حارّاً أو بارداً فالحاجة إلى إعانة الطبيعة على انضاجه وتحليله ، والخلط إن كان حارّاً فيحتاج العليل من التدبير إلى تبريد المزاج تبريداً لا يخاف منه فحاجة الخلط وبطء المرض ،