بقيت أكثر من ذلك .
والحمّى الحادثة عن عفن الدم لا تنوب ، وانّما تكون دائمة ؛ لأن الخلط العفن المحدث لها محصور في تجاويف العروق يتصل العفن فيه ولا ينقطع الّا انها تختلف ، فمنها ما لا يزال يتزّيد إلى أن ينقضي وهي التي الدم المتعفن فيها أزيد من المتحلل ، ومنها ما يبقى على حالة واحدة حتى ينقضي ويزول وهي التي الدم المتعفن فيها مثل المتحلل .
واعلم أن الحمّى الدموية قد تحدث ايضاً عن دم يعفن ظاهر العروق وهو الدم الذي يجتمع في بعض الأعضاء ويورمها ورماً حارّاً فتحدث عنه الحمّى ، وقد يكون الورم عن أخلاط أخر وسنذكر هذه الحمّى وعلاجها .
وامّا الحمّيات العفنية الدائمة التي ليس لها نوائب ، فهي الحمّيات الحادثة عن عفن الأخلاط المجتمعة في بواطن العروق ، وهي أردأ انواعاً من الحمّيات النائبة وأخطر ؛ لأن الحرارة المشتعلة في القلب فيها دائمة فتحلل القوَى وتضعف ، وإن كانت مادتها باردة غليظة طالت وأوقعت في أمراض خطرة .
وقد تركب هذه الحمّيات بعضها مع بعض بحسب تراكيب أخلاطها المحدثة لها ، فربّما تركبت الأجناس مثل ما تتركب حمّى دق وحمّى عفن أو حمّى يوم وحمّى دق ، وربّما تركبت حمّى ورم مع حمّى ربع ، وربما تركبت أنواعها مثل ما تتركب حمّى غب مع بلغمية أو بلغمية مع ربع أو ربع مع حمّى ورم ، تركبت نائبه مع دائمه ، وربما التركيب مخالطاً كحمى شطر الغب ، وربما كانتا متمائزتين فيكون في بدن واحد حميّان ، وربّما كانت أحدهما تالية للأخرى ، وربّما كان اخذ الثانية بعد ما انقضت الأخرى . والحمّيات الخالصة تعرف من ادوارها واعراضها الخاصة بها وهي أوفق في الدلالة ؛ لأن الأدوار ربّما تغيّرت ، فانّا إذا وجدنا انساناً يحم حمّى غب باعراضها الخاصة بها في كل يوم فلا نحكم انها مواظبة ؛ لأجل انها تنوب في كل يوم ، وكذلك إذا وجدنا انسان يحم يوماً ويوماً لا وأنّ اعراض حمّى الغب لا تظهر فيه خالصة قويّة الّا النافض الناخس ، ولا سرعة اشتعال الحمّى ولا شدة الكرب
كتاب المختارات في الطب — صفحة 265
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٦٥