بالخيوش وأحواض الماء ، وتفرش بورق الخلاف وترش بماء الورد والصندل والكافور والخل ويغرق الخيش والمكان بهذه الأشياء ، ويبخر البيت ليذهب عفنه بالقسط والكندر والميعة والمر والعنبر والقرنفل والمصطكي والوج والأبهل والأذخر أيّها اتفق أو المسك أو العود ويبخر بالصندل والكافور ، ويسقى العليل من ماء الكافور وماء الرمان المز ، ويتجرع الخل الممزوج بالماء المثلوج ويغتسل بالماء البارد ، ويغذّى مرة بكرة بماء الشعير بالطبرزدّ ومرة ببعض المزورات الحامضة .
وجالينوس يأمر في هذه الحال ، بأخذ شيء من الطين والخل ، وذكر أن ترياق الأفاعي نافع من هذه الحمّى جدّاً .
وقد ذكر بعض القدماء انه داوى هذه الحمّى ، بأن اخذ من الصبر جزئين ومن المر والزعفران من كل واحد جزءاً ، وسقى منه المريض اثنا عشر قيراطاً مع أوقية شراب ممزوج فانتفع به خلق ، وما شربه أحد فتضرر بهذه الحمّى .
فصل في حمّيات العفن
إذا تشبثت الحرارة الغريبة بالأخلاط الأربعة وعفّنتها حدثت عنها الحمّى العفنية ، والأخلاط كما علمت أربعة دم وصفراء وبلغم وسوداء ، فالحمّى الحادثة عن عفن الصفراء تسمّى ( غباً ) والتي عن عفن الدم تسمّى ( مطبقة ) والتي عن عفن البلغم تسمّى ( مواظبة ) والتي عن عفن السوداء ( ربعاً ) ، وكل واحدة من الغب والمواظبة والربع قد يكون عفن الخلط فيها ظاهر العروق فتكون نائبة ، وقد يكون عفن الخلط فيها داخل العروق فتكون دائمة الّا أن لها فترات تقع في زمن تركها في النائبة ، فان الحمّى الغب تشتد غباً وإن كانت دائمة ، وكذلك المواظبة لها فترات واشتدادات على قياس ما كانت تنوب فالفترة تقع فيها في كل وقت تركها ، وكذلك الربع تشتد ربعاً وإن كان حدوث الربع الدائمة قلّما يكون .
كتاب المختارات في الطب — صفحة 263
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٦٣