أورام الأحشاء .
وقد تحدث هذه الحمى كثيراً عن الغم والهم والسهر والتعب ولا تبتدئ الّا في جسم في غاية النحافة والحرارة واليبس وخاصة الصبيان ؛ لسرعة اشتعال الحرارة في أعضائهم ، وهذه الحمّى إذا تشبثت بالأعضاء والأعضاء كما علمت منتفعة في الرطوبات المبثوثة عليها كالطل وفي الرطوبات الغريبة العهد بالجمود فقد يمكن علاجها وتداركها ، فإذا طالت وافنت تلك الرطوبات واشتعلت في نفس الرطوبات التي بها اتصال الأعضاء سميّت ( حمّى الذبول ) ويسميها اليونانيون ( مارسموس ) ، وإذا انتهت حمّى الدق إلى أن تشبثت بهذه الرطوبة وتنقص جواهرها وتأخذ الأعضاء في القحل والذبول فلا يطمع في برئها .
العلامات : هذه الحمّى تكون لينة ساكنة ليس فيها اعراض الحمّيات العفنية من النافض والاقشعرار والكرب والقلق وسواد اللسان وغير ذلك بل متشابهة ، فإذا ابتدأت حمّى بهذه الصفة وجاوزت ثلاثة أيام فصاعداً لا يضهر فيها فتور ولا حدود نوب فهي دق .
ومن العلامات التي تسبر بها هذه الحمّى ، انها تشتد عقيب أكل الطعام فينبغي أن يعطى العليل الطعام في أوقات مختلفة ، فان وَجدْتَ حمّاة تشتد في كل وقت تعطيه الغذاء فهو دق وتكون الحرارة في هؤلاء في لمس العروق أشد ويكون النبض من هؤلاء ضعيفاً دقيقاً صلباً متواتراً ثابتاً على حالة واحدة ، وإذا لمس بدن المحموم يحس منه بحرارة لينة ، فإذا طال لبث اليد على جسمه أحس منه بحرارة عضيمة يختلف علمه وحده ، فإن وجدت العليل قد ضمر وجهه ونقص لحمه وغارت عينه ونشف جلده ودق نبضه فالحمّى قد استحكمت معه .
واما علامات الذبول ، وهي نهاية حمّى الدق وغاية تشبثها بالأعضاء حتى تفنى رطوباتها الأصلية ، وأن ينخرط وجه العليل وتغور عيناه وتغمض أجفانه وتمتد جبهته وتصغر أذنه وتظهر أطراف المفاصل ويبقى جلداً وعظماً
كتاب المختارات في الطب — صفحة 258
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٥٨