تتميز منه عظام الصدر جذورها ، وربّما ظهرت عظام الرسغ وتلتصق المراق بالظهر والعروق خالية من الدم لا طية ، ويدق منهم الصوت ويضعف الكلام وتذهب نضارة الجلد ويكون كأنما نخل عليه الرماد ، وتتقوس الأظفار وينتثر الشعر فيكون من علامات قرب الموت خاصة مع انطلاق البطن ولا طمع في علاج هؤلاء وانّما يعللون بالتدابير تعلّلًا .
العلاج : امّا الحمّى الدقية إذا لم تنته إلى حمّى الذبول ، فيعالج صاحبها بالأشياء المبردة المرطبة فإن كان قد ابتدأت به هذه الحمّى وكانت قابعة لورم الأحشاء ، فيعالج أولًا الورم حتى يبرأ ثم تعالج الحمّى .
وإن لم تكن تابعة لورم ، فيسقى في الليل ماء بزر بقلة وبزر القثاء بشراب الرمان ، وبكرة يسقى ماء شعير قد طبخ فيه الخشخاش وورق النيلوفر محلّى بالطبرزد ، ويمص بعده الرمان الحلو ، وبعد شرب ماء الشعير عندما ينحدر عن المعدة يدخل الحمّام ويجلس في البيت الذي لا يعرق فيه ، ويغرق جسده بدهن البنفسج ودهن اللوز ودهن حب اليقطين ويتسعط منها ، ويجلس في الآبزن الفاتر بحيث يستلذ ولا يتأذى بحرّه إلى أن يربو جسمه ويحمر جلده قليلًا ثم يخرج وينغمس في ماء بارد سريعاً ويخرج منه ولا يكون برد ذلك الماء بحيث يتأذى به ثم يغرق بالأدهان المرطبة ، وينوّم على فرش وثيرة وطيئة محفوفة بأوراق الشجر الطيبة كالخلاف والورد والشاهسفرم والبنفسج والنيلوفر واللفاح والفواكه الطيبة الرائحة المرشوش عليها ماء الورد والكافور .
وإن كانت خيوشاً في الصيف كانت انفع في موضع قليل الضوء والغبار ، فيه أجاجين أو برك مملوءة ماءً بارداً وقد البسوا غلائل خفيفة من الكتان المصندلة والمكفرة ، ويطعمون أشياءً من البقول الباردة الرطبة كالبقلة الحمقاء ولب القثاء والخيار والهندباء ، ويطعمون الفراريج السمان المطبوخة مع القرع والمشوية وبأمراق متخذة بحليب اللوز والخشخاش ، وبرّد قلبه وصدره بالطيوب الباردة ، وعند آخر النهار يسقون الجلاب ولعاب بزرقطونا .
وإن كان الزمان شتاءً فليكونوا في
كتاب المختارات في الطب — صفحة 259
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص٢٥٩