يسحق ناعماً ويذر عليه .
فصل أمراض العظام
أمراض العظام : هي تفرق الاتصال كالكسر والوهن والخلع ، فامّا ريح الشوكة فقد ذكرنا في باب القروح ، واعلم أن المزاولين لصناعة الجبر أكثرهم جهّال وقرويون ممن ليس لهم معرفة بأشكال العظام ومجاوزاتهم وخطأهم فيما يعتمدونه من هذه الصناعة أكثر من إصاباتهم ، وربما تعدى ضرر جهلهم إلى آفات أعظم من آفات الأورام والقروح ، ومن انتهى في معرفة كتابنا إلى هذا المكان لا يتعذر عليه استعمال صناعة الجبر على أوفق احكامها ، وللدربة والمشاهدة في ذلك اثر قوي فلنذكر طرفاً من صناعة الجبر وننبه على خطأ الجهّال المتعاطين لهذه الصناعة .
فمن ذلك تدبير المجبور والمخلوع عظمه وكيفية رد العظام إلى هيئاتها وأوضاعها وتدبير ربطها ومراعاة العليل ، فمن حدث به كسر في عظم فلينظر إلى قوته فان احتمل الفصد فصد من الجهة المقابلة للعضو المكسور عظمه ليجذب الدم إلى خلاف الجهة وينقصه من البدن ؛ ليأمن الورم ، وكذلك يسهل ويخفف أخلاطه ويلطف تدبيره ويطعم في أول الأمر المزورات الحامضية والبقول الباردة ويحذر الشراب ، فإذا جاوزت عليه أيام وامن الورم وأخذ العظم إلى الالتحام بالجسم المسمى ( الدشبد ) ، فيغلظ تدبيره ويطعم ما يزيد في الدم وقوته ومتانته كالهرايس والرؤوس والأكارع ولحم الضأن والعجاجيل وبطون البقر والأرز والبيض والسمك وكل ما فيه متانة ولزوجة .
فاما رد العضو وجبر الكسر ، ففي غاية الرفق يقوم العضو ويمدده ويسوي العظم ويمسح عليه بالرفق ويحذر عليه من ايلامه مهما أمكن فان التعنيف يتبعه ألم ويتبع الألم الورم ، بل ينظر إلى أي جهة مال العضو