تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩

فصل في عضة الكَلْب الكَلب وغيره مما يكْلب

الكلب يكْلب والذئب وابن أوى والثعلب والحيوانات المعضوضة من الكلب الكَلبْ وغيره ، وقالوا : البغل والحمار يكْلب ، وسبب الكَلب ؛ غلبة الخلط الخبيث السوداوي على مزاجه وجنونه منه وكأنّه ماليخوليا الكلاب . وعلامته ، أن يكون جائعاً لا يأكل وعطشاناً لا يشرب ، لونه إلى الرمادية محمر العينين ، منكر النظر مدلع اللسان ، سائل الأنف ، مسترخي الأذنين ، مطأطأ الرأس ، محدودب الظهر يعوجه إلى جانب ، يمشي ويتخبط ويتعثر كالسكران ، يميل إلى كل شبح يحمل عليه من غير نبح ، وإذا نبح كان أبح الصوت ، تنحرف الكلاب عن طريقه ، وإذا دنا إلى بعضها على غفلة بصبصت أذنابها وتخاضعت له تروم الهرب منه ، يعاف الماء ويخافه ويرتعد جلد وجهه منه ، وربّما مات من النظر إلى الماء خوفاً . فامّا من عضه الكَلْب الكَلب ولم يتحققه ، فينبغي أن يأخذ كسرة من خبز ويلطخ بها من دم العضة ويرميها إلى كلب فان عافها ولم يأكلها فليسترب ، وكذلك إن اخذ الجوز المدقوق وضمد به الجرح وتُرك عليه ساعة وأُلقي إلى دجاجة فان عافته فهو مكلوب وإن اكلته وماتت فهو مكلوب . وأمّا علامات المعضوض ، امّا في أول الأمر فلا يجد فرقاً بين عضته وعضة غيره من الكلاب التي ليست بمكلوبة ، ثم بعد حين تظهر عليه غلبة الفكر الفاسد والوسواس والأحلام المفزعة وحُب الانفراد وخوف وغم غالب وبكاء واشمئزاز من الماء وربما عرض له تشنج وكزاز وتزريق المني بلا شهوة ، ويهرب من الضوء ، فإذا استحكم الأمر اختلط عقله وحمل على الناس ليعضهم ، ويفزع من الماء إذا رآه ويرتعد ويتحسر على أن يشربه ولا يستطيع ويستقذره ويتخيل فيه صورة الكلاب ومضاربتها وانفلالها « 1 » ويبحّ صوته وينبح كنبح الكلاب ، وإذا رأى صورته في مرآة لا يعرف نفسه
هامش
( 1 ) ( م ) اثقالها . )
كتاب المختارات في الطب — صفحة 179 | علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )