ومن الحيل اللطيفة ، أن تتخذ لهم بنادق مجوفة من الشمع أو عقيد العسل ويبلعها وما ابعد الانتفاع بمثل هذه الأشياء ، فإني قد رأيت منهم جماعة فزعوا من الماء فما نفعهم شيء الّا الموت فهو لهم خير من هذه الأشياء وخير لمن يريد أن يدنو منهم ويداويهم « 1 » فوالله انهم ليحتالون مع ذهاب عقولهم على من يتمكنون من عضه ، ومن أعجب العجائب كنيسة بارهت « 2 » التي في جبل الكرخ التي من دخلها وجاز المعضوض بين فخذيه فإنه لا يفزع من الماء ولا يقع في داء الكلب .
فصل في عضة الكَلْب غير الكَلب ، والسباع والنموس والإنسان والتمساح والقرد
أردأ ما تكون عضة هذه إذا كانت جائعة ، وانفع ما يعالج به أن يوضع عليها بصل وملح وعسل يوماً وليلة ، ثم يوضع عليها المرهم الأسود المتخذ من الشحم والشمع والزيت والقنة فان هذا المرهم نافع من العض ونشوب المخالب والجراحات التي تعرض من رض وفسخ ، ويجوز أن تعالج بهذا المرهم عضة الكلب والانسان في أول الأمر ، فامّا عضة الأسد والنمر والفهد فينبغي أن يوضع عليها في الأول ما يجذب مثل الرماد والخل والبصل والعسل ويغسل بعد ذلك بالخل والملح ثم يوضع عليها المرهم المذكور .
ومما يخص عضة الانسان دقاق الكندر بزيت وشراب ، والشب المحرق المسحوق ناعماً يحشى به الجرح أو دقيق الباقلي معجوناً بخل وماء وما يخص الكَلْب غير الكَلب أن يلصق عليها فلق الباقلي فهو جذّاب نافع .
وما يخص عضة التمساح أن يترك عليها في أول الأمر النطرون والعسل فإذا انتقى حشي سمناً وشحم الإبل وشحم الأوز والعسل ، قالوا : وأخص شيء بعضه أن يحشّى الجرح من شحمه ، فامّا إذا ورم موضع العضة من هؤلاء فيطلى بالمرداسنج . في عضة موغالي : قيل : هو ابن عرس ، وقيل : انه حيوان أصغر من ابن عرس ، لونه إلى
هامش
( 1 ) ( م ) يداويهم . )
( 2 ) كذا وفي ( د ) دابرت . )