تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ويخيل له فيها صورة كلب وربما هلك من مشاهدة المرآة الشديدة الصقال أو رأى بريق السيف أو ما له بريق كالغلائل الحمراء ، أو يحل عليه الرماد فإنه يموت لوقته . واعلم أنه متى فزع من الماء وعافه فإنه لا يقبل العلاج على ما ذكر القدماء وأنا رأيت شيخاً مكلوباً فزع من المياه وأعطيناه الترياق فكان يبلعه ونجرّعه بعده الماء فيتجرعه ويرتعد ويهرب إلى ورائه ، ثم درجناه إلى إن أخذ الحليب وألححنا عليه بالمرطبات والمائعات فكان يتناولها ، ثم قلّ فزعه من الماء وكنّا صبياناً حينئذ لا نهتدي إلى علاجه فانفلج وبقي مفلوجاً مدّة مديدة ثم مات بالفالج . العلاج : الذي ينبغي أن يعتمد المعالج في هؤلاء أن لا يدع الجرح يلتحم بل يترك عليه ساعة العض محجمة ويشرطه ويسيل منه دم كثير ، ويترك عليه مثل البصل والجرجير والسلق مخبصة بالسمن ، وبالجملة فيترك عليه من الأدوية والمراهم ما يوسعه ويمنع التحامه وإن كوي في أول الأمر عظم نفعه فان جاوز ثلاثة ايّام فلا ينبغي أن يعذب العليل بمثل ذلك فان السّم قد سرى في جسمه بل لا يترك الجرح يلتحم ، ومما يمنع وضعه على الجرح الجاوشير أو الحلتيت ، ومما يجذب السم بقوّة بول الانسان المعتق مع نطرون ورماد الكرم وحده بخل ، قالوا : وينفع طلاء الموضع بغراء السمك مراراً وتضميده بالجرجير والسمن . وبادر إلى علاجهم قبل فزعهم من الماء فمنهم من يفزع بعد أسبوع أو أسبوعين أو أربعين يوماً أو أربعة اشهر أو ستة أو سنة ، وقد قيل : إلى أكثر من هذه المدة على قدر رطوبة مزاج المعضوض أو يبسه فإنه في رطب المزاج يبطئ وفي يابس المزاج يسرع . وينبغي أن تعالجهم بعلاج أصحاب الماليخوليا من التنقية والترطيب والتفريح ، الّا انك تمنعهم الجماع بالكلية وتحظر عليهم الخل والأشياء الحامضة والمواضع التربة والسمائم ، وتعطيهم من الدواء الذي ركبه جالينوس فإنه يزعم أنه ما اعطى منه معضوضاً