عيناها حمر ، وأن لونها إلى سواد وصفرة وإذا نهشت حيواناً سال بدنه في الحال صديداً وقيل : إن فارساً مسها برمحه فمات الفارس والفرس ، وهذه الحية وأمثالها انما تذكر في الكتب لتعلم لا أن لها دواء قيل وهذه الحيّة تكثر في بلاد الترك ، وحكى لي رجل مغربي صالح : انها تكون في المفازة التي بين غانا والمغرب ، وقال : إن الوحش تنحشر في طرف من البرية منذعرة خائفة منها عندما تخرج من مشتاها .
وحكى لي القاضي كمال الدين ( رحمه الله ) قال : نزلت بمنزلة اطنة بالشام فضربت لي خيمة فدخلت إليها وجلست وقد كان هناك جحر في وسط الخيمة فيما بين البساطين فنظرت وإذا قد خرجت منه حيّة ترفع رأسها فنظرت اليّ فغشي علي وغبت عن نفسي فلما أفقت لم أرها ، فقلت أنا له : أخَوْفٌ عَرَضَ لك ، فقال : لا والله واني لم احفل بها ولقد دخلت قبل ذلك حية فيما بيني وبين ثيابي وانسابت على عنقي وتماسكت حتى انصرفت عني ولم يعترني شيء من ذلك ، ولعلّ هذه الحيّة فيها قوّة ضعيفة اقتضاها مزاجها بمآقي الناظر لا يبلغ ذلك المبلغ ، وقالوا : إن حية أخرى تسمّى ( حرمانا ) تقرب صفاتها من هذه الحية الناظرة ، قالوا : تقتل ايضاً : باللحظ وبالصفير واي حيوان لسعته تهرّأ وتهرّأ ما يدنو منه ، قالوا : وهي من ذراع إلى ذراع ونصف ، قالوا : وربّما نفع منها قدر درهمين بزر الخشخاش ، وما ابعد هذا وأضعفه ، وقالوا : درهمان من جندبيدستر ، وهو ممكن .
ومنها حية أخرى تسمّى ( الخطّاف ) ، لونها يشبه لون الخطّاف وطولها يقرب من ذراع وتقتل بعد ساعتين وحيّة أخرى تسمّى ( اسقلس اليابسة ) ولونها إلى الرمادية والصفرة ، يابسة الجلد ، طولها ما بين ثلاثة أذرع إلى خمسة ، عيناها شديدة الضوء ، تقتل ما بين ساعتين إلى ثلاث .
ومنها حيّة أخرى تسمّى ( البزاقية ) تقتل ببزاقها ما يقع عليه بأن تمجه ،
كتاب المختارات في الطب — صفحة 174
مساهمون: علي بن أحمد بن علي بن هبل البغدادي ( ابن هبل )
ص١٧٤