تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب المختارات في الطب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فيمن أكل السمك البارد فأضرّ به : ربما عرض عن أكل السمك البارد خاصة الذي ترك في المواضع النديّة ما يعرض من أكل الفطر ، فليقيّأ وليشرب الشراب مع الفلفل والدارصيني ويتعالج بعلاج الفطر . فيمن فسد اللبن في معدته ، أو أكل لبناً فاسداً رديء الكيفية : قد يميل فساد اللبن إلى طبيعة رديئة سمّية في المعدة وربّما أهاض حتى يقتل فمن أكل لبناً وأحس انعصاراً في فم معدته مع غثي ودوار فليبادر إلى القيء بماء العسل ، ويشرب من جوارش الفلفل بالشراب ، ويكمد معدته ببعض الأدهان الحارّة كدهن الناردين أو دهن القسط ويمضغ المصطكي ويبتلع ريقه ويأخذ شيئاً من جوارش العود .

فصل في مداواة السموم العارضة عن النهوش واللدوغ

اعلم أن أصناف الحيات كثيرة ومختلفة الطباع بحسب النوع والبقاع وقد قسّمها العلماء بأسرها إلى ثلاثة أقسام ، قسم موحي لا يمهل ولا علاج لنهشه ، وقسم ضعيف لا يقتل وربّما استغنى فيه عن العلاج ، وقسم مهلك يمهل للعلاج وهو المخوف الذي يقتل إلى أسبوع وما دون ذلك . فأمّا القسم الأول ، فمنه الحيّات التي يتحدث بغريب افعالها كالحية التي تسمّى ( الناظر ) وهي المكللة يقال : أن لرأسها إكليلًا كالتاج ؛ ولذلك سميت بهذا الاسم وتسمّى باليونانية ( باسقلس ) تقتل من وقع بصرها عليه ، وامّا من رأها فلم يصح والّا فمن كان يكون المخبر عنها ، ويقال : إن هذه الحية لو حاذاها طائر في الجو يسقط ، وتقتل بصفيرها وتهرب عنها الحيوانات وأما قرب منها خدر فلم يتحرك وتحرق ما تنساب عليه ولا ينبت حول جحرها عشب وطولها شبران إلى ثلاثة حادّة الرأس